مستنيك 2
_أنا خالتي وحشتني قوي وبصراحة أنا عارفة انها مش هتتطمن غير لما تشوفنا بعيونها.
مال يتطلع إلي عينيها وهو يقول بابتسامة هادئة:
_يبقي نطلع ياقمر.
لم تستطع الحيد بنظراتها عنه وقلبها يخفق بسرعة جنونية بينما تعملق الشوق بأحشائها حتي أنها أرادت أن ترتمي بحضنه في هذه اللحظة، تحتضنه بقوة وتخبره كم تعشقه، صوت رنين هاتفها جاء ينقذها من تهورها لتتطلع إلي شاشته تقول بصوت مبحوح:
_دي رقية.. أكيد متصلة تباركلي.
أخذت هاتفها ونهضت قائلة :
_ثواني هرد عليها وأرجعلكم.
غادرت المكان بسرعة يتبعها صوت والدتها التي قالت برضا:
_ربنا يهنيكوا ياولاد.. هسيبكم تفطروا ولما تخلصوا ابقوا اطلعوا.
استندت إلي حائط المطبخ تضم الهاتف إلي صدرها وهي تغمض عيناها، تأخذ نفساً عميقاً قبل أن تفتحهما مجدداً وقد هدأت خفقاتها بعض الشيء، تقول بلهفة:
_رقية..
تفاجأت بصوت رجولي يقول بحزن:
_أنا غريب يامدام قمر..أنا آسف اني بكلم حضرتك دلوقت بس الحقيقة ان والدي مات وحالة رقية النفسية مش تمام، أنا عارف إنك أقرب واحدة ليها وعشان كدة….
قاطعته قائلة بحزن وحزم:
_البقاء لله ياأستاذ غريب.. دقايق وهكون عندكم.
_أنا متشكر قوي.
أغلقت الهاتف وهي تقول بهمس حزين:
_لا حول ولا قوة إلا بالله.. ياعيني عليكي يارقية، ده انتِ لسة مفوقتيش من حالة الحزن اللي عيشتيها بعد وفاة مامتك، أكيد موت عم عزيز فكرك بيها ده غير انك كنتِ بتحبيه زي باباكي وأكتر.. ياتري عاملة ايه دلوقت؟
خرجت إلي الصالة فالتفت بدر إليها وماإن رآها حتي تجمدت ابتسامته وهو يرى دموع مآقيها، نهض مسرعاً يقترب منها قائلاً بقلق:
_مالك ياقمر.. حصل إيه؟
رفعت هاتفها قليلاً تقول بحزن:
_عم عزيز اللي بتعتبره رقية زي باباها مات وجوزها كلمني من تليفونها وبيقول ان حالتها مش كويسة وانها محتاجاني.
لتتطلع إلي مقلتيه برجاء قائلة :
_لازم أروحلها يابدر وأكون جنبها في الوقت الصعب ده.
قالت والدتها :
_ياندامتي يابنتي.. عايزة تخرجي من البيت يوم صباحيتك.. الناس تقول إيه؟
أوقفها إشارة يد بدر بالصمت وهو يقول بحزم:
_الناس تقول اللي هي عايزاه.. كلامهم لا هيقدم ولا يأخر.. ده واجب ياخالتي.. الراجل استنجد بيها زي ماسمعتي.. صاحبتها وعشرة عمرها محتاجالها ولازم تكون جنبها، ادخلي غيري هدومك وأنا هوصلك.