مستنيك 2
قطبت جبينها بشدة تقول:
_انت قصدك إيه؟ هتسيبه يفلت باللي عمله؟ ده بكرة اللي حصل هيكون علي لسان أي حد يعرفنا..احنا لازم نرد وردنا يكون لايق باسم عيلتنا.. عيلة عز الدين.
أشاح بيده قائلاً:
_عيلة إيه اللي انتِ فخورة قوي بيها دي؟ العيلة من غير فلوس ياهانم متسواش أي حاجة.
_أنا مش قادرة أستوعب كلامك وهدوءك ده واحنا لسة متمرمط بكرامتنا الأرض.
تراجع في مقعده وهو يقول بمكر:
_عشان تكسبي معركة خسرانة مينفعش أسلوب الهجوم المباشر، لازم الحيلة.. والحيلة بتقول إن احنا نهدي شوية ونبان لهم أصدقاء مش أعداء يانفين.. نقرب شوية بشوية ووقت ما يآمنولنا نضرب ضربتنا.
عقدت حاجبيها قائلة:
_قصدك إيه؟
_قصدي انك لازم بكرة تخرجي تجيبي هدية كويسة تليق بغريب وعروسته عشان هنزورهم آخر النهار.
اتسعت عيناها بجزع قائلة:
_نروحلهم تاني برجلينا وكمان نجيبلهم هدية.. انت أكيد اتجننت.
_افهمي بس واسمعيني.. هدية واعتذار لطيف منك هيصفي الجو ويقربك من عروسة غريب، وأول ماهتيجي فرصتنا وبحركة كش ملك هنفوز باللعبة بتاعتنا وهنقدر نفرقهم عن بعض.. الموضوع بس محتاج صبر وشوية عقل.. هتقدري تصبري يانفين عشان ناخد حقنا؟ ولا أشيل ايدي من الموضوع ده خالص ونشوف لنا حل تاني ننقذ بيه سمعتنا اللي قربت تنكشف لكل الناس.
طالعته للحظات بصمت وظهر علي محياها الجميل علامات التفكير قبل أن تتنهد قائلة:
_اتفضل قول.. أنا سامعاك.
_أيوة كدة، هي دي نفين أختي وحبيبتي..
أشار إلي المكان الخالي جواره علي الأريكة مردفاً:
_ تعالي ياقلبي وأنا أفهمك هنعمل ايه بالظبط بكرة وازاي هتكون دي أول خطوة في نعش الجوازة دي.
تقدمت منه تجلس جواره بينما يسرد علي مسامعها خطته الجهنمية لتتسع عيناها بانبهار وترقب.
______
ودون أن تدري صرت كفراشة ترقص حول لهيب عشقك ولا أبالي حتي لو احترقت بنيرانك.. سأذهب إلي لحدي وأنا سعيدة.. يكفيني أن روحي قد فارقت الحياة وأنا في كنفك.
وقفت خلفه تمسك صينية الشاى وتتطلع إليه في وله، كان شارداً يتطلع إلي الطريق من الشرفة وعلي الأغلب لا يراه، ينفث دخان سيجارته بهدوء ولكنها تدرك الجحيم المحتدم بداخله، لقد رأته منذ قليل يتطلع إلي صورة زوجته المتوفاة والتي لا تفارق الكومود المجاور لسريره، يتلمسها بحنان أثار كل براكين الغيرة بقلبها وأحرق صدرها بلهيب حممه التي أطفأتها دموع سقطت من مقلتيه علي الصورة، مد يده يمسحها برفق فتبدلت غيرتها بعطف وشفقة وحسرة، أشاحت بناظريها عنه وأكملت طريقها إلي المطبخ، وما ان أغلقت بابه حتي تركت دموعها تنهمر بحرقة وتخرج كل مشاعرها الملتهبة تضع يدها علي فاهها تكتم نشيجها بحرقة، وماإن إفرغت مكنون صدرها حتي جففت دموعها واستقامت تذكر الله وتبتهل إليه أن يلهمها الصبر علي هذا الجحيم ويعينها علي اكتساب قلبه والفوز بحبه، ثم قامت باعداد بعض الكيك وكوبين من الشاى وخرجت تتجه إليه بعزم وإصرار،وجدته في الشرفة يقف بهذه الصورة وهاهي تقف منذ دقيقتين كاملتين تتطلع إليه ولا تقوي علي الحديث.. قريب منها كما لم يكن قط وبعيد أيضاً كما لم يكن قط.