مستنيك 2

_سامحني يابا بس دي حاجة تفور الدم.

حدجه بنظرة رادعة فأشار إلي فمه بعلامة الصمت بحنق بينما التفت همام لغريب قائلاً:
_اعذر منصور ياولدي، البلد اهنه مش كيف البندر، والبني آدم منينا سمعة برديك.

_وأنا معملتش حاجة غلط.. مراتي ووقعت علي رجليها وكان لازم أشيلها لإنها مينفعش تمشي عليها.. هي الرجالة هنا لو حصل لمراتهم نفس اللي حصل لرقية بيعملوا إيه يعني؟

قال منصور بسخرية:
_إهنه بينادموا الحريم يسندوا الحريم.

_اللهم طولك ياروح.

_منصور قولتلك تخرس خالص لأحلف يمين لا تبقي ابني ولا أعرفك.

أشاح منصور بوجهه بينما قال غريب :
_مكنش ينفع أستني ياحاج همام،أنا كنت عايز أطمن عليها وبعدين أنا في اللحظة دي مفكرتش أساساً.. شوفت مراتي رجلها وارمة ومش قادرة تمشي عليها شلتها وجبتها علي هنا، لو كان ده غلط مني في عرفكم فأنا مستعد للعقاب بس أنا عملت اللي قلبي قالي عليه ولو رجع بيا الزمن لوقتها برضه هعمل اللي عملته ومش هتردد ثانية واحدة.

قال صالح بحماس :
_عفارم عليك ياأخوي.

حدجه منصور بنظرة حانقة فتحاشى النظر إليه بينما حرك همام عكازه قائلاً:
_أني مقدرش ألوم عليك لإنك متربتش في بلدنا ولا تعرف عاداتنا وتقاليدنا وكماني انت جوز رقية وعتحبها واللي عملته ممكن يعمله أي واحد حداكم في البندر والناس تسقفله كماني، لكن احنا مش في البندر، احنا في كفر أبو جبل وكيف ماقولتلك قبل سابق، البني آدم إهنه ميعيبوش غير سمعته وبس، وعشان نخرس كل الألسنة ، عنعملوا الفرح بكرة.. البلد وقتها هتنشغل بالطبل والمزمار والوكل وهتنسي الباقي.

_منلحقش ياأبوي.

قالها راضي فرد همام:
_أني قولتها كلمة ولازمن تتنفذ، فرح غريب علي رقية بكرة وده آخر كلام عندي.

قال كلماته وابتعد، أسرع راضي وصالح إلي غريب يهنئونه بينما حدجه منصور بحنق قبل أن يبتعد مغادراً المنزل بخطوات غاضبة، لتستند رقية إلي الحائط وتضع يدها علي خافقها تهدئ نبضاته المتسارعة، لقد خشيت علي غريب حين سمعت صوته الهادر فأسرعت إلي مصدر الصوت رغم اصابة قدمها، وجدته يتجادل مع الجميع ويؤكد علي حبه واهتمامه بزوجته.. كم من مرة ذكر فيها بكل ثقة أنها زوجته وان من حقه أن يفعل مافعل حتي كادت هي أن تصدق أنها حقاً زوجته التي يحبها، زواجهم بالغد اذاً.. ستتزين مجدداً من أجل حفل زفافهما، ستطل مجدداً بالأبيض ولكن ليست هذه المرة كسابقتها، فلم تعد هي كما كانت ولم يعد القلب خالياً مُرغماً، في الغد حين ترتدي ثوبها الأبيض سترتديه بسعادة من أجل حبيبها.. وزوجها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *