مستنيك 2

أفاق من أفكاره علي صوتها الملتاع وهي تترك يده وتخر جوار والده قائلة بهذيان:
_أروح فين دلوقت وأعمل إيه من بعدك؟ ده أنا ماصدقت يبقالي حد يحبني ويخاف عليا، حد يعوضني أمي اللي راحت مني.. انت مش قولتلي هفضل جنبك ومش هسيبك أبداً يارقية، سيبتني ليه دلوقتي؟ أنا لسة محتاجالك.. لسة مشبعتش منك ومن حنيتك عليا.. قوم عشان خاطري.. مينفعش كل حد أحبه يروح مني بالشكل ده.. قوم بقي وبطل هزار.. قوم ياعمي.

بدأت تهزه بهستيرية وهي تطلب منه النهوض فسحبها غريب من يدها وأنهضها تقف قبالته وهو يقول بألم متطلعاً إلي حدقتيها الزائغتين :
_مش هيقوم.. بابا مات يارقية.. مات خلاص ومش هيرجع تاني للحياة مهما عملنا.

ظلت لثوان تتطلع إلي مقلتيه بهلع قبل أن تغمض عيناها بقوة تبكي في البداية بصمت ثم بدأ يعلو صوت نحيبها كنشيج يقطع نياط القلب، يرتعش جسدها بقوة حتي أدرك غريب أنها علي وشك الإنهيار، وجد نفسه ودون وعي يضم جسدها إليه يغمرها بقوة، تجمد جسدها للحظة قبل أن تستسلم لغمرته، تفرغ كل انفعالاتها داخل صدره، أغمض عيناه بدوره وترك دموعه مجدداً تعبر عن دواخله، يكشف ضعفه لأول مرة لأحد غير والده، زادت ارتعاشة جسدها فوجد يده ترتفع وتملس علي شعرها الحريري مهدئاً إياها وصوته يشاركه تعاطفه معها وهو يهمس في أذنها أن لا بأس من البكاء.. يعدها بأن يكون كل شيء علي مايرام، حتي شعر بثقل جسدها وارتخاءه بين يديه ليدرك بألم أنها استسلمت للحزن حتي غشيها بسواده وجذبها عمقه السحيق.
______

ربتة برفق علي كتفها جعلتها تستدير بالإتجاه المعاكس وهي تسحب الغطاء وتتدثر به مغمضة العينين ، تقول بنعاس:
_خمس دقايق كمان ياماما وهقوم.. أنا صحيت خلاص.

_أنا بدر ياقمر.

فتحت أهدابها تتسع عيناها بصدمة ما إن وصلتها كلماته، تدرك في لحظة أحداث الأمس لتوقن من أن موقظها هو بدر زوجها وليس أمها كما ظنت.. استقامت معتدلة بسرعة تضم الدثار إليها رغم ثوب نومها المحتشم ترفع يدها تُعدل من وضع شعرها المبعثر بارتباك تلعن عدم استيقاظها باكراً لتصلح من مظهرها علي الأقل حتي لا تجد نفسها في هذا الموقف المحرج تتساءل بحنق عن شكلها وكيف يراها الآن.. خرج صوتها متلعثماً تنطق حروفها بصعوبة وهي تقول:
_ص.. صباح الخير.. خير يابدر.. كنت عايز حاجة؟ أ.. أقوم أحضرك لك الفطار؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *