مستنيك 2
_جوزها ! هي رقية اتجوزت؟
_أبااااي.. بالإذن ياحاج.. أني ورايا شغل ولازمن أمشي.
حدجه همام بنظرة صارمة وهو يقول:
_استني يامنصور أني عايزك.
ثم وجه حديثه لزوجته وهو يقول:
_خدي رقية وجوزها للجناح الشرقي، هيقعدوا في الأوضتين اللي هناك.
ليلتفت إلي رقية و غريب قائلاً:
_انتوا صحيح متجوزين بس لحدمن نعمل فرحكم كدام أهل البلد كلياتهم هيفضل كل واحد منيكم في أوضة، البيت فيه خدم والخدم شغلتهم الحديت اللي ملوش عازة.
_أيوة بس….
قاطعه همام بعد أن تطلع إلي كفوفهم التي تشابكت مجدداً قائلاً:
_أني خابر إنها مرتك وشكلك عتحبها ومتقدرش تبعد عنيها بس كل الحكاية يامين بالكتير ونعمل الفرح وترجع مرتك حدك.
هز غريب رأسه بهدوء ليقول همام:
_همي يانجاة، ورانا كاتير.. مش كل يوم كبير أبو جبل هيجوز حفيد من أحفاده.
أسرعت نجاة تنفذ أوامر زوجها بينما يتبعها غريب ورقية، وعيون أخرى أطل الكره فيهما قبل أن تتجه صاحبتهما إلي المطبخ تروح جيئة وذهاباً بحقد قبل ان تتوقف وتمسك سكيناً تغرزه بقوة في تلك الطاولة الخشبية أمامها.
_______
فتح الباب ودلف إلي المنزل بهدوء، وجده ساكناً لقد غادرت المنزل إلي عملها كما يأمل، أغلق الباب وتطلع إلي ساعته، لقد تجاوزت السادسة صباحاً بثلث ساعة، هي تستيقظ في الفجر، تصلي فرضها وتعد الطعام ليأكلا سوياً، ترتدي ملابسها وتستعد للذهاب إلي المدرسة حيث تعمل ثم تغادر المنزل في تمام السادسة، لهذا لم يعد إلي المنزل حتي تغادر هي، لم يقوى علي مواجهتها بعد البارحة.. لقد غادر المنزل وهو في حالة من الضيق لم يشعر بمثيلتها منذ رحيل سارة عنه، سترحل هي بدورها ويعود وحيداً كما كان، لم تضايقه وحدته من قبل فلماذا الآن؟ هل اعتاد وجودها في حياته؟ هل أمل في أن تستمر زيجته بها؟ هل يخشي أن تعود والدته وتصر عليه تبغي تزويجه بأخري؟ أين هي من سيشعر معها بالراحة كما فعل مع قمر؟ إنها كالنسمة تضفي علي حياته بهجة وتحمل سكينة.. هادئة وغير متطلبة.. تدعه وذكرياته لا تحاول التعدي عليها ولا تُحمله مالا طاقة له به، إنها إبنة خالته وأخته التي يُكن لها كل احترام. توقف عند هذه النقطة يتساءل بتردد.. هل جلّ ما يجمعه بها الأخوة والاحترام كما يخبر نفسه دوماً؟ إذا لمَ هذا الشعور بالضيق لمعرفته أنها سترحل عنه لآخر؟ لمَ شعر بالاختناق حين أخبرها أنه سينهي زيجتهم اليوم؟ ولمَ ظل يدور بسيارته علي غير هدي في طرقات المدينة يحاول أن يبحث عن شيء يُعيد إليه سكينته فلم يجد سوى العودة إلي المنزل الذي جمعه بها سبيلاً؟ ورُغم أنه تقصّد أن يعود إليه بعد رحيلها إلا أنه يتمني الآن لو عاد مبكراً ليراها حتي وهي ترحل فقد افتقدها بشدة، يعلم أنه فعل رُغم محاولات عقله المستميتة أن يخبره أنه لا يفعل ولكن خفقات قلبه المتألمة عارضته وبقوة.. تنهد لا يود الخوض في فهم مشاعره أكثر وإلا سيدرك أنه يفعل ماأقسم دوماً ألا يفعله.. خيانة ذكرى زوجته ووفاءه لها.