مستنيك 2
إتجه إلي حجرة الأطفال حيث ينام كل يوم يود أن يلقي همومه جانباً ويستسلم للنوم علّه يريحه من زلزال أفكاره العاتيّ، صوت همهمات تأتي من حجرتها التي اعتادت النوم بها بدورها جعله يتوقف أمام باب الحجرة الموارب عاقداً حاجبيه؟ يتساءل بحيرة.. ألم تغادر بعد؟َكاد أن يسرع إلي حجرته ولكن ندائها الواضح المتكرر باسمه استوقفه، نبرات صوتها الضعيفة المتألمة مست قلبه.. أتُراها تستنجد به؟ هل حدث لها مكروه وهو بالخارج؟ عند هذه النقطة لم يستطع فعل أي شيء سوى الدلوف إلي الحجرة ودون استئذان يدفعه قلقه العارم عليها، وجدها في السرير، قطب جبينه وهو يقترب منها منادياً إياها، لم تجبه.. تهمهم مجدداً.. لم يستطع فهم همهماتها، إنها تحلم علي مايبدو.. ربما تري كابوساً.. كاد أن يستدير ويغادر الحجرة غير راغب في التدخل فربما يسبب لكليهما إحراجاً لا داع له إن أيقظها، وجد نفسه يتسمر في مكانه غير قادر علي المغادرة، يتأملها بصمت، جميلة هي كما كانت دوماً رقيقة وزادها النوم رقة، يسترسل شعرها الحريري حول وجهها علي الوسادة بينما تورد وجهها بفعل النوم، هل تسيرا قدماه مقتربتان من مخدعها دون ارادة منه؟ إنهما يفعلان بكل تأكيد توقف أمامها تماماً، باتت همهماتها مفهومة الآن رغم ضعفها..
_متسيبنيش..عشان خاطري.. أنا من غيرك أموت.
أغلق عيناه يود لو يصم آذانه عن صوتها..
تتوسلين إلي حبيبك ألا يرحل عنكِ.. لن يرحل.. سأطلق سراحك ألم أخبرك بذلك؟
_بدر..بدر..
فتح عيونه علي ندائها المتكرر باسمه.. تطلع إليها بألم..
هل تتوسلين إليّ الآن أن أطلق سراحك؟سأفعل.. ألم أخبرك بذلك؟
_ازاي هنت عليك بالشكل ده؟ انت مش عارف أنا بتعذب قد إيه وأنا جنبك.
سمعتك تخبرين صديقتك بذلك.. لذا سأطلق سراحك.. ألم أخبرك بذلك؟
_ماما هتزعل قوي وخالتي كمان.
أعلم.. ولكني مضطر .. لقد صرتي عاشقة لذا أنا مضطر لإطلاق سراحك.. ألم أخبرك بذلك؟
_متسيبنيش.. أنا مقدرش أعيش من غيرك.. أنا بحبك قوي.
تُحبينه كثيراً.. يالحظه.. لا تتألمي بالله عليكِ.. سأطلق سراحك لتكوني معه إلي الأبد.. ألم أخبركِ بذلك؟
_بدر.. بدر..
لماذا يتردد اسمي علي لسانك؟ هل أؤلمك لهذه الدرجة؟ حسناً ستتخلصين مني اليوم.. سأطلق سراحك.. ألم أخبرك بذلك؟
_أنا عمري ماحبيت حد في حياتي قد ماحبيتك.. أنا طول عمري وأنا بحبك.