مستنيك 2
كانا يجلسان تحت ظل شجرة كبيرة تتوسط أرض رقية كما أخبرها جدها اليوم حين جاء بهم إلي هنا ليُريها الأرض التي خصّ بيها همام ثريا من قبل وحرمها منها حين هربت منهم ليقرر اعادتها إلي ابنتها كهدية زواج وقد عادت إلي ديارها مع زوجها.
تأملت رقية الأرض
_أنا مش عارفة أشكرك ازاي علي وقوفك جنبي.
كان يمسك عصا رفيعة في يده يخط بها حروف في الأرض فالتفت إليها وقال بهدوء:
_دي حاجة بسيطة متكبريش المواضيع.. أي حد في مكاني كان هيعمل كدة.
تطلعت إلي مقلتيه تقول بثبات:
_لأ مش أي حد.. أي حد مكانك كان أول ماوالده هيموت بسرعة يجري علي المأذون ويطلقني خصوصاً إني كنت مستعدة أرجعلك كل اللي عمي عزيز كتبهولي وقولتلك الكلام ده قبل كدة.. أي حد غيرك مش طايقني كان هيسيبني ليهم ويرتاح مني بس انت معملتش كدة.. انت حميتني واديتني حاجة محسيتش بيها غير مع اتنين بس وانت التالت.. الأمان.
شعر بقلبه يتضخم في هذه اللحظة، حين مدت يدها وأمسكت بكفه تقول بامتنان:
_شكراً ياغريب.. شكراً عشان مسيبتش ايدي زي ماوعدتني، أنا عمري ماهنسالك الموقف ده أبداً.
ضم أنامله علي كفها يقول بنبرات خشنة خرجت متأثرة بتسارع خفقات وحرارة اجتاحت جسده، إنها حالة غريبة من النشوة اعترته جراء حركتها تلك ونظرة عيونها ونبراتها التي آلفت روحه :
_رقية.. هو أنا ممكن أسألك سؤال وتجاوبيني عليه بصراحة؟
هزت رأسها وقد عجزت عن الحديث تجتاحها حرارة لمسته ليدها، تلعن اندفاعها الذي جعلها تمسك يده بينما تدرك تماماً تأثيره عليها.
_ ايه اللي كان بينك وبين بابا؟
قطبت جبينها.. أمازال يظن بها السوء بعد كل ماجمعهما؟ ألم يدرك بعد نقاءها وطيبة سريرتها؟ أمازال يعتقد أن ما من شيء قد يجمعها بوالده سوى هذا التفكير المشين.. أمازال يظن السوء بأخلاقها؟ اذاً فليذهب كل شيء إلي الجحيم؟
نفضت يده عن يدها وهي تتطلع إليه بغضب وخيبة أمل ثم تنهض وتغادر مسرعة، لعن في سره تسرعه وسوء ظنه الذي يلازمه دوماً بسبب ماضيه حتي صار مرضاً لابد له من علاج علي مايبدو، نهض وأسرع خلفها يناديها برجاء.. لم تبالي به أو ببعض المارة الذين توقفوا يشاهدون مايحدث ولم يبالي غريب بدوره خاصة حين رأي قدمها تُذل وتسقط أرضاً متأوهة فأسرع إليها يميل عليها قائلاً بلهفة:
_انتِ كويسة.. حصلك حاجة؟