مستنيك 2
قطب جبينه.. تعشقه منذ زمن بعيد..تطلع إليها يسألها بعينين حائرتين.
ألهذا كنتِ ترفضين كل المتقدمين لخطبتك؟ ولكن إن كنتِ تعشقينه لهذه الدرجة لمَ لم تتزوجيه؟ ماالذي يحول بينك وبينه؟ لقد أصبتني بالحيرة.. حسناً لا بأس.. سأساعدك وأزيل كل الحواجز بينك وبينه..سأجمع بينكما لأسعدك.. أعدك بذلك.. وسأبدأ بإطلاق سراحك.. ألم أخبرك بذلك؟
_بدر أنا بحبك يابدر.. أبوس ايدك متسيبنيش.
تجمدت ملامحه بالكامل بينما تسارعت خفقاته بقوة، قطب جبينه يحاول استيعاب كلماتها.. هل قالت للتو أنها تحبه هو؟ هل توسلت إليه ألا يطلق سراحها؟ يكاد يجنّ.. متي أحبته؟ وكيف؟ ولماذا؟ أسئلة كثيرة تطيح بثباته ولا إجابة لها.. سيوقظها وقد فقد القدرة علي الإنتظار ليتأكد من كلماتها التي قالتها للتو.
توقف….
ناداه عقله..
إن أيقظتها وتأكدت من أنك قاطن قلبها الوحيد كما أخبرتك كلماتها.. ماالذي ستفعله؟إنك تدرك الآن ودون الحاجة لتأكيد أنها تحبك أنت، لطالما كانت مشاعرها واضحة جلية ولكن اعتيادك عليها و حبك لأخري أعماك عن إدراكها،عُد بالزمن إلي الوراء وستجد الحب في كل أفعالها، نظراتها، رفضها للجميع وقبولها بك.. أنت وحدك لا غير.. لقد تغير كل شيء بينكما الآن بعد أن عرفت.. لن تستطيع الاستمرار معها ولن تستطيع الرحيل.. إن استمريت تدرك أنك ستخون ذكري زوجتك وستجبرك مشاعرها وكينونتها الرقيقة أن تستسلم لنداء قلبك وتطرد بحبها ظلمة وحدتك، وإن رحلت ستؤلمها وإيلامها هو شيء لن تستطيع تحمله.. أيهما أهون.. الخيانة والتي ستجعلك شخصاً آخر لا تعرفه أم الجُرح الذي ربما يوماً سيطيب بحب آخر إن فقدت كل أمل في أن تنل قلبك.. ربما جل ماعليك أن تجعلها تفقد الأمل في أن تنل حبك.. نعم هذا ما سوف تفعله، جُرح بسيط ينقذك من أن تقع في بئر الخيانة..ستنقذها وتنقذ نفسك من خطأ كبير كان ليحدث لو استسلمت لنداء قلبك.
مال عليها يتطلع إلي ملامحها الجميلة يعيد خصلة متعرقة إلي خلف أذنها، لسعته حرارتها المرتفعة.. قطب جبينه يدرك أنها مريضة ولا تحلم.. إنها الحمي التي جعلتها تبوح بمكنون صدرها، شعر بالهلع في قلبه من فكرة فقدها.. سيُمرضها.. سيتأكد من أنها ستكون بخير.. سيفعل جل ما في وسعه لتشفي ثم سيتأكد من أنها أدركت استحالة وجودهما معاً للأبد.. هو لن يخون ذكري زوجته وهي لن تكون سعيدة مع الشخص الذي سيكونه إن فعل.. ثم سيطلق سراحها .. إنه مجبر علي الرحيل لأجلها..ولكنه لن يخبرها بذلك.