مستنيك 2
_متخافش مش هبوظها.. سلام.
تابعها تغادر بنظراته قبل أن يتراجع في مقعده يجلس بأريحية عاقداً ذراعيه خلف رأسه وهو يقول:
_أهو أنا مبخافش غير منك انتِ يانفين.. عملي الإسود اللي خلاكي أختي من لحمي ودمي.. مش عارف طالعة غبية لمين؟
ليبتسم بسخرية وهو يردف:
_وهنروح بعيد ليه؟ أكيد طالعة لأبوكي اللي ضيع ثروتنا علي القمار بغبائه.. بس أنا مش هسمحلك تضيعي اللي جاي زي مابابا ضيع اللي فات.. ووراكي لحد ما الحظ يضرب ونفوز باليانصيب وناخد الجايزة الكبيرة..ثروة غريب المنياوي كلها.
لتلمع عيناه بتحدي.
______
_غريب أنا.. أنا خايفة.
لايدري ماالذي هز كيانه بالكامل وبعثره، نبراتها المرتجفة أم إلتصاقها به ماجعله علي الفور ودون تردد يمد كفه ويحتضن يدها يتخلل أصابعها بأصابعه ويتمسك بهم بينما يميل عليها لتلتقي عينيه بعينيها وهو يقول بنبرات واثقة حانية:
_متخافيش أنا جنبك ومش هسيب ايدك مهما حصل.
تعلقت عيناها بعينيه في نظرة طويلة سارعت من خفقاتها حد الجنون، لم يستطع بدوره الإبتعاد بناظريه عن مقلتيها الجميلتين البريئتين المستغيثتين بمروءته حتي قطع تواصلهما صوت همام وهو ينادي بعض النسوة اللاتي جئن بسرعة يلبين النداء بينما يتأملن الأغراب بفضول ماعدا واحدة تأملت رقية ببرود وقسوة أثارا الرجفة في أوصال الأخيرة فزاد تمسكها بيد غريب الذي ضم يدها يؤكد لها أنه لن يبرح مكانه قط.
قال همام بصوت عبر عن ارتياح لم يظهر علي ملامحه الهادئة :
_عارفين أني جاي النهاردة وجايبلكم مين؟
قالت من تبدو أكبرهم سناً:
_مين ياحاج؟
لتقول من أثارت النفور في نفس رقية، من كانت تطالعها بنظرات لم ترق للأخيرة مطلقاً:
_بت ثريا.. مش إكده يابا الحاج؟
قال همام :
_إكده ياسعاد.. رقية بنت ثريا يانجاة.
ظهرت الفرحة علي وجه السيدتين اللتان جاورا نجاة بينما أسرعت السيدة الكبيرة تلتقط نظارتها الملقاة علي صدرها وترتديها بلهفة ثم تقترب من رقية وهي تقول:
_انت عتتكلم جد ياحاج؟بت ثريا؟
توقفت أمامها تماماً تتأملها بعيون جرت علي ملامحها بلهفة وحنين لتدمع عيناها وهي تقول:
_إيوة هي صوح، نفس العيون ونفس النظرة.. هي بت بتي وحتة منيها، تعالي في حضن جدتك يابتي.. تعالي لجل ماأشم ريحة أمك وأضمها بضمتك.
ترك غريب يدها وهو يشجعها بعينيه فسمحت للعجوز بضمها.
هل يشعر الإنسان بالحب و تنتقل إليه كل مشاعر العطف و الحنان بعناق حان ؟وهل يكتمل الإنسان ويشعر بكل شيء افتقده حين يحتويه شخص يشبه عزيز لديه؟ هذا ماشعرت به رقية ماإن احتوتها تلك السيدة الطيبة، كانت تضمها بحنان وتنادي باسم أمها بلوعة بينما تمرر يدها علي شعرها الحريري، وجدت رقية الدموع تجري في مقلتيها وتنسكب علي وجنتيها تزامناً مع دموع جدتها، أغمضت عينيها تستشعر كل ماحُرمت منه حين حُرمت من والدتها وحين فتحتهما وجدت أن الجميع يشاركهم تلك اللحظة مابين نسوة سكبن دموعهن بدورهن ورجال ظهر الحنان والعطف بمقلتهم ماعدا تلك السيدة التي أطل الحقد بعينيها وأحد الرجال الذي ظهر نفاذ الصبر علي وجهه،لم تهتم بهما وعيونها تنتقل إلي غريب الذي رأت نظرته المطمئنة لها وابتسامة هادئة حانية تطل علي ثغره، ارتعش ثغرها وهي تحاول أن تبادله ابتسامته بينما ربت همام علي كتف زوجته قائلاً:
_كفاية يانجاة،الأيام جاية كاتير والبنية وجوزها أكيد تعبانين من السفر ومحتاجين يرتاحوا.