مستنيك 2
تنحنحت تُجلي صوتها فانتبه لها، استدار يتطلع إليها وما إن رآها حتي دعس السيجارة في سور الشرفة وأسرع يأخذ منها الصينية، كادت أن تدلف إلي الشرفة ولكنه قال بهدوء:
_مش هينفع حد يشوفك واقفة في البلكونة.
هل هذه غيرة؟ بالله عليك أجب بسرعة قبل أن يتوقف قلبي وقد تسارعت خفقاته لهفة وصار وجيب القلب يوجعني.
تنحنح حين رأي نظراتها الحائرة وهو يدلف إلي الداخل ويتجه إلي الردهة:
_المفروض إنك عروسة لسة ومينفعش تظهري في البلكونة ولا إيه؟
الآن فهمت..
وارت خيبة أملها وهي تتبعه مطرقة برأسها قائلة:
_المفروض بس أنا مش زي أي عروسة.. انت ناسي إني خرجت قدام الناس دي كام مرة؟
جلس وأشار لها بالجلوس قائلاً:
_دي حاجة ودي حاجة.. خروجك كان لظرف طارئ ومضطرين ليه.. دلوقتي نكمل التمثيلية اللي اتفقنا عليها.
لا تذكرني بالله عليك..
جلست تقول :
_بالمناسبة.. أنا لغاية دلوقت مشكرتكش علي وقوفك جنبي لما صممت أروح لرقية، لولاك ماما كانت هتقوم الدنيا وتقعدها ومكنتش هقدر أكون جنب صاحبتي في محنتها.. ألف شكر يابدر.. ربنا مايحرمني منك ويحفظك من كل شر.
شعور غريب مسه بالكامل مع جملتها الأخيرة والتي تطلب فيها ابنة خالته من الله أن يحفظه لها..لقد سمع هذه الجملة من والدته ومن بعض الأشخاص الذين ساعدهم من قبل ولكنها لم تُثر بداخله هذا الشعور من قبل، وكأن قلبه قد تضخم بحنان يشبه حنان صوتها، يرسل حرارة في شرايينه من فيض لا ينضب، تنحنح مجدداً وهو يقول متغلباً علي مشاعره الغريبة عليه:
_بتشكريني علي ايه بس؟احنا مش اتفقنا نكون سند لبعض.. المهم دلوقت عايزك تشربي الشاي وتقومي تغيري هدومك عشان نطلع لماما.
_بجد يابدر؟
مجدداً تسري الحرارة بجسده مع شعور غريب بالسعادة لسعادتها التي طفرت من كل ملامحها وكأنها طفلة صغيرة أخبروها أن عيدها اليوم..نفض مشاعره وهو يبتسم بهدوء ويومئ برأسه، لتمسك كوب الشاى بلهفة تشربه علي رشفتين وهي تسرع إلي حجرتها لتبديل ملابسها تتبعها عيونه وقد راقت له طفولتها قبل أن يقطب جبينه وتتجهم ملامحه وهو يتذكر أن هذا هو أول شيء أعجبه في زوجته الراحلة،عليه أن يستفق قبل أن يجد نفسه متعلقاً بهذه الفتاة أيضاً خائناً لذكري زوجته.
____
_يالهوي يالهوي يالهوي.. ايه الجمال ده كله! موبايل ده ولا تحفة فنية يابت ياتحية.