مستنيك 2

طالعته بامتنان من خلال دموعها فهز رأسه بهدوء، استحثت قدماها لتسرع بتبديل ثيابها بينما رددت إحسان:
_لا حول ولا قوة إلا بالله.

____

اشتقت إليك ولم يمر علي رحيلك بضع سويعات
اشتقت للحظاتنا معاً
لضحكاتنا سوياً.. للهو طواه النسيان
اشتقت لمواساتك.. لتشجيعك.. لصوتك الحنون وفيض كرمك
اشتقت لعمر قضيناه معاً وسعادة ظنناها للأبد
إلي أين رحلت ياأبي وتركتني سريعاً؟
ألم تستطع الإنتظار قليلاً ؟
أنا لم أكتفي منك بعد..
كنت لي الظهر والسند.. الوطن والكنف وحين رحلت فقدت كل شيء وصرت وحيداً كما لم أكن قط.

تنهد بحزن يحتوي الدموع بمقلتيه قبل أن تنهمر ويُظهر ضعفه للحاضرين من مقدمي واجب العزاء، يحاول بكل قوته أن يتظاهر بالجلد أمامهم كما اعتاد طيلة عمره، لم يكن يُظهر ضعفه سوي لاثنين في حياته.. ماتت الأولي_أمه _فلم يشعر باليتم حتي اليوم حين توفي أباه، رفع ناظريه يتأمل الوجوه من حوله حتي استقر بناظريه عليها هي، مطرقة الرأس شاحبة اللون تضم كفيها في حجرها، يري دموعها المتساقطة من عينيها المتواريتين تتلقفهم بكفيها وتضمهم بقوة بينما جلست جوارها صديقتها تربت علي كتفيها بحنان وتلقي علي مسامعها عبارات مواساة كما يبدو.. رفعت وجهها في هذه اللحظة تنظر أمامها فتلاقت عيناها بعينيه، لم يستطع الإشاحة بوجهه وقد تعلقت العيون بنظرة طويلة ظللها الحزن، شعر من بين الحضور جميعهم أنها الوحيدة التي تشاركه حزنه الآن، يتذكر كيف غشيها السواد بين ذراعيه تتساقط دموعها حتي في غيبوبتها المؤقتة حتي استفاقت تنادي أباه بلوعة حزن غاشم أدركه وشعر بصدى عبراتها المنتحبة في قلبه حتي هدأت تذكر الله وتستغفر ثم توضأت وجلست جوار جسد والده تقرأ القرآن بصوت مس قلبه ليبدأ اجراءات دفن والده وإرساله إلي لحده_مثواه الأخير_بقلب يبتهل إلي الله أن يُحسن تكريمه كما أحسن تربيته.

كانت هي أول من قطع تواصلهما الروحي وهي تنتبه لإحدي النساء اللاتي جئن لتقديم واجب العزاء، تنهد بحزن وهو ينهض بدوره ويتلقي العزاء من بعض الرجال.

______

_هي مين دي؟أنا شوفتها قبل كدة، آه.. يوم كتب كتابك، مش كدة؟

رفعت رقية ناظريها تتطلع إلي الفتاة التي تشير إليها قمر بعينيها، وجدتها تتطلع إليها بنظرة حاقدة لم تستطع أن تخفيها علي مايبدو، أشاحت بناظريها عنها وهي تطرق برأسها مجدداً قائلة:
_سيبك منها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *