مستنيك 2

وقف علي عتبة الباب يتأملها في صمت،لقد جاء إلي المطبخ ليتحدث معها عن ماسمعه من حديثها بالأمس.. للحظة ظنها زوجته الراحلة بقامتها المتوسطة وشعرها البني الذي لملمت خصلاته في ذيل حصان تاركة بعض الخصلات المتمردة حتي انتبه إلي صوتها الذي تغمغم به وكأنها تحدث نفسها، تلومها علي الأغلب، أخرجه صوتها من لهفة اجتاحت قلبه وقد ظن أنه يعيش احدي أحلام يقظته مع حبيبته الراحلة.

كانت تقلب محتويات الطنجرة، تعاتب قلبها علي لحظات يأس اجتاحتها البارحة، حتي أنها كادت أن تطلب من بدر أن يطلق سراحها فتنجو من جحيم قربه، لتدرك بعد ليلة لم يغمض لها جفن فيها أنها لن تستطيع الابتعاد عنه حتي وإن كان قُربها منه عذاب لا يحتمل، وصل إلي مسامعها صوت حمحمته ،استدارت بسرعة تجاه الصوت فارتطمت يدها بالطنجرة وسقطت علي الأرض، أسرعت تبعد قدميها بسرعة عن الفوضي الساخنة، بينما كان بدر بجوارها في لحظات يسألها بقلق عارم:
_انتِ كويسة؟ حصلك حاجة؟

هزت رأسها بلا لتنسحب أنفاسها كلية وهو يسحبها من يدها ويُجلسها علي الكرسي القريب منها ثم يركع جوارها ويمسك قدمها يتفحصها باهتمام، شعرت بنبضاتها تكاد تتوقف من جنون خفقاتها،أغمضت عينيها تشعر أنها علي حافة الإنهيار ثم فتحتهما تحاول أن تُجلي صوتها الذي بحّت نبراته وهي تقول:
_قولتلك اني كويسة، مفيش حاجة جت علي رجلي.

ترك قدمها وهو يرفع إليها ناظريه، يقول بنبرة عميقة ظهر بها اهتمامه:
_كان لازم أطمن بنفسي.. الحمد لله.. خدي بالك ياقمر من نفسك.. انتِ أمانة في رقبتي.

أصابتها خيبة الأمل وهي تدرك سر اهتمامه بها.. مجدداً واجبه تجاهها،هي ابنة خالته التي يُعدها كأخت له.

طالت نظرتهما وتعملقت مابين رجاء أطل من مقلتيها أن يشعر بها قلبه ويرأف بحال قلبها المتيم به وبين بدر الذي بدأ يتأمل ملامحها، لا يدري لمَ جذبته إليها اليوم بالتحديد،ربما لأنه لم يكن يوماً بهذا القرب منها، حتي أنه لم يلحظ يوماً حاجبيها الرقيقين وطول أهدابها البنية وعيونها العسلية التي تحددها خطوط ذهبية، أو تلك الحسنة أسفل ثغرها.. هل يرتعش ثغرها مجدداً؟ تري هل يسبب لها قربه توتراً كما يفعل به قربها؟ أشاح بدر بناظريه عن وجهها وهو ينهض قائلاً بتوتر:
_أنا هجيب حاجة ألم بيها الأكل اللي علي الأرض ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *