مستنيك 2

نظر إليه بعيون متحدية وهو يقول:
_أنا فعلاً ابنه ومش خايف منكم.. أنا مبخافش غير من اللي خلقني ورقية تبقي مراتي علي سنة الله ورسوله والراجل لازم يدافع عن مراته وعرضه، دمه ولحمه حتي لو كان التمن حياته.. ولا إيه ياشيخ العرب؟مش رقية تبقي لحمكم ودمكم؟

قال أحد الرجال:
_بس دي خاطية بنت….

_اخرس خالص وافتكر ان دي تبقي رقية مرات غريب المنياوي واللي يمسها بكلمة أشرب من دمه.

_ماتتكلم ياأبوي.. انت هتسيبه يهلفط بكلام ملوش عازة إكده؟

نظر همام إلي رقية التي ظهر الامتنان بمقلتيها تجاه هذا الغريب ثم نقل بصره إلي الأخير والذي رغم العداوة التي جمعته بوالده إلا أنه ورُغما عنه لم يستطع سوي الاعجاب بهذا الرجل الذي وقف يدافع عن حفيدته غير مبالياً بكثرة عددهم، ليطرق برأسه أرضا للحظة قبل أن يرفع رأسه ويتطلع إلي أولاده وقال:
_الراجل مغلطش، دي مرته ولازمن يدافع عنها، احنا كنا جايين ناخد بتارنا من عزيز و ثريا.. بتنا اتجوزت من ولد عزيز يبجي خلاص مفيش تار ياولد منك ليه.

_انت عتقول ايه يابا….

قاطعه همام قائلاً بصرامة:
_مش ده عرفنا.. مش دي عاداتنا وتقاليدنا يامنصور، يخلص التار بالدم أو المصاهرة.. مش إكده ياولد همام؟

لم يتفوهوا بحرف بينما ظهر الحنق علي وجوههم.. شعرت رقية بالراحة وهي تُطلق أنفاسها الحبيسة ولكنها ما لبثت أن حبستها مجدداً مع اقتراب جدها منهما حتي صار قاب قوسين أو أدني يتطلع بعيون نافذة إلي غريب قائلاً:
_زواجكم خلصكم من التار صوح لكنه مخلصناش من العار .. جوازكم إهنه ولا يسوى شي أدام متجوزتوش كدام أهل البلد كلياتهم، لجل مانخلص من العار لازمن ينعمل فرحكم إهناك في كفر أبو جبل،هتعاودوا معانا وتعملوا فرحكم إهناك ولا إيه قولك ياابن عزيز؟

_ودي فيها قول يابا.. ان معاودوش معانا بمزاجهم يعاودوا غصبن عنيهم.

رمق غريب قائل هذه العبارة بنظرة صارمة أثارت القشعريرة بنفسه رُغماً عنه ورُغم ادراكه لعنفوانه وشبابه ورُغم كثرة عددهم وقوتهم التي لا يستهان بها واحتمائه بعائلته إلا أنه لم يكن علي يقين بأنهم قادرون علي فعل ماقاله للتو، وجد نفسه يشيح بناظريه عن نظرات هذا الغريب ويقطع بهذا ارتجافاً صار بأوصاله بينما يستمع إليه وهو يقول لأباه:
_إحنا جايين معاكم بس بشرط توعدني ياحاج اننا في البلد وبعد مانرجع منها مفيش مخلوق هيقرب من رقية أو يفكر يإذيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *