مستنيك 2
_____
_والله وجه اليوم اللي أشوف فيه مسيو صلاح عيد قفاه يقمر عيش.
رمق صلاح صديقه بحنق قائلاً بغيظ:
_مش وقت هزارك البايخ ده يافؤاد أنا مش فايقلك.
جلس فؤاد علي الكرسي جواره قائلاً:
_طب بالراحة ياعمنا.. محسسني إنك كنت دايب في دباديبها واتصدمت ياقلب أمك.
نهض صلاح يقول بعصبية:
_أنا قايم وسايبلك المكان كله عشان ترتاح.
_طب اهدي بس واقعد أنا بهزر معاك..اقعد بقي ده أنا فؤش صاحبك وحبيبك.
زفر صلاح ثم قال:
_ماهو برضه صاحبي ميهزرش معايا الهزار البايخ ده وأنا مخنوق بالشكل ده.
_طب خلاص ياسيدي حقك عليا.. اقعد بقي متبقاش قماص.
جلس صلاح فأردف فؤاد قائلاً:
_وبعدين أنا عايز أعرف إيه اللي خانقك قوي كدة.. فيها ايه يعني لو روحت البيت تعزيها لقيتها اتجوزت؟ خيرها في غيرها ياعمنا.
_غيرها ايه بس؟دي أول واحدة تفلت من ايدي وتحلقلي بالشكل ده.. البت حلوة يافؤاد لأ وطلعت غنية قوي كمان.. ازاي فلتت مني أنا لحد دلوقتي مش عارف.. حاسس إني هتجنن من الغيظ.
_كبر دماغك بقي وانساها.
_مش قادر.. صورتها قدامي ليل ونهار.. قلبي محروق قوي.
_قلبك! تكونش حبيتها؟
_مش عارف.. مش عارف يافؤاد.
_اسمع كلامي وإنساها ياصاحبي وسيبك من وجع القلب ده.. احنا ملناش فيه.. أقولك تعالي نسهر النهاردة سهرة تنسيك رقية واللي جابوا رقية.. إيه رأيك بقي؟
كاد أن يجيبه ولكن صوت أحدهم قاطعه وهو يقول:
_مسيو صلاح عيد.. مش كدة!
استدارا إلي صاحب الصوت فتأمل صلاح محدثه.. لقد رآه سابقاً ولكنه لا يتذكر أين رآه.. أتُراه والد أحد طلابه؟ لا.. لقد تذكر الآن.. لقد رآه في عزاء عم رقية.. لقد كان مقرباً من زوجها، يجاوره طوال العزاء، قطب جبينه يتساءل عن سبب هذه الزيارة الغريبة وهو يقول:
_أيوة أنا.. خير يافندم.
_عايزك في موضوع مهم.
ليطالع محدثه فؤاد قبل أن يردف:
_بس ياريت نكون علي انفراد.
قال فؤاد بارتباك:
_أنا همشي دلوقت ياصلاح، عندي حصة.. أشوفك بعدها.
هز صلاح رأسه وماإن انصرف صديقه حتي التفت إلي محدثه الذي مد يده إليه وهو يقول بخبث:
_اسمي مراد.. مراد عز الدين.
________
إذا كان الإنسان مُحباً للهدوء يعشق الطبيعة الخلابة فما من مكان أفضل من الريف وحقوله الخضراء الواسعة ليكون ملاذاً لروحه الهادئة، تسلبه عقله وتُزيح الهموم عن كاهله وتمنحه مالا يستطيع مال الدنيا كله أن يمنحه.. السكينة.