رائعة ج ٤
تعالت الصيحات الممزوجة بالصافرات والتصفيق حينما أعلن الضابط المسئول عن انتهاء الطاهي من شوي معظم الطعام ، والذي بات جاهزاً لتناوله ، فنهض الغالبية وتوجهوا ناحية موائد الطعام ..
-آدم بنبرة متلهفة : بص بقى أنا منمر على الكتف الضاني ، أوعى يفلت منك
-يزيد باستغراب ، ونبرة متعجبة : يا سيدي نوصل بس الأول ، وبعد كده نشوف هناخد ايه
-آدم بنبرة حماسية ، ونظرات طامعة : احنا عاوزين نقتحم الحشود اللي سادة عين الشمس دي ..
-يزيد بعدم اكتراث : يا عم كله أكل ، وفي الأخر مش هناخد إلا حتة أد كده ، ده إن اتبقى حاجة .. وآآ..
-آدم مقاطعاً بنبرة متحدية : ابداً والله ما يحصل ، وعلى رأي شيماء إن أكلت لحمة اشرب المرق ، وإن كلت فجل ماتسيبش الورق ، وأنا مش هاسيب نصيبي
-يزيد ساخراً : أخرتها هترسى على ورق الفجل
……………………
ترددت فرح في النهوض من على طاولتها والانضمام إلى البقية ، ولكنها خشيت من الإحراج ، خاصة لأنها المرأة الوحيدة المتواجدة وسط مجتمع الذكور هذا ، ففضلت أن تبدأ بإحضار السلاطة ريثما ينتهي الغالبية من مليء صحونهم بالطعام المشوي …
مدت فرح يدها لتمسك بأحد الصحون الفارغة ، وتوجهت نحو المائدة المخصصة لأطباق السلاطة المختلفة ، وبدأت تضع بضع لقيمات منوعة في صحنها بعد أن تتذوق بملعقتها ماهية السلاطة ..
لمح يزيد فرح وهي تقف بجوار مائدة السلاطة ، فاعتلى ثغره ابتسامة عذبة ، وظل يراقبها مراقبة حثيثة ، وأيقن أنها على طبيعتها ، ولا تتصنع البراءة كبعض النساء ، ولاحظ أنها دائماً تتجنب الاختلاط بغيرها – وخاصة من الرجــال – وعلى الرغم من أن الوضع مغري لأي امرأة غيرها لكي تقتنص الفرصة لتصطاد عريساً ذو منصب مرموق إلا أنها تحبذ الابتعاد عنهم ، أو حتى أن تضع نفسها في موضع شبهات .. بلى ، في كل مرة تثبت له فرح أنها ليست كغيرها من النساء ، لقد سلبت عقله قبل قلبه ..
ثم شــــرد يزيد في ذكريات عابرة لزوجته السابقة هايدي التي كانت لا تضيع أي فرصة في التقرب من الرجـــال – خاصة في الحفلات الراقية التي كانت تحضرها – حتى تحوذ على أكبر قدر من الاستفادة منهم ، ولم تعبأ أبداً بمشاعره ، ولا بتحذيراته أو توبيخاته الحادة لها ، فقد كان شاغلها الأكبر هو عملها والارتقاء به ، حتى لو كان الأمـــر على حساب كرامة زوجها الشخصية ..