رائعة ج ٤
ارتسمت علامات الصدمة على وجه فرح ، وعقدت حاجبيها في ذهول ، ثم ..
-فرح بنبرة مشدوهة : يا مدام دي طفلة
-سيدة ما بنبرة مستفزة : طفلة ايه ، دي بغلة .. انتي عارفة دي في سنة كام KG2 ..!!!!!
-فرح فاغرة شفتيها في ذهول أكبر : نعم ؟ KG2 ؟؟!!!!!!
-سيدة ما بنبرة جامدة : أه
-فرح بنظرات مصدومة ، ونبرة عاجزة : يعني لسه في حضانة
-سيدة ما بنبرة غير مكترثة : أه ، بس بعرف تروح المدرسة وترجع لوحدها زي الطحشة أهي
-فرح بنبرة حانقة : يا مدام ده اسمه استهتار
لوت تلك السيدة فمها في امتعاض ، ثم رمقت فرح بنظرات احتقارية من رأسها لأخمص قدميها و..
-سيدة ما بنبرة قانطة : بصي يا أستاذة انتي ، البت دي بنتي وأنا عارفاها ، وهي ماينفعش معاها إلا كده ، دي متسلطة عليا
-فرح بنبرة إصرار : وأنا بنصحك لوجـــه الله ، عارفة لو إنتي كلمتيها بالعقل والله هي هتسمعلك وآآآ…
-سيدة ما مقاطعة بحدة : بقولك دي متسلطة عليا ، تقوليلي أكلمها بالعقل ، يا شيخة ده أنا عندي أربع نصايب غيرها ، ربنا ياخدها ويريحني منها
-فرح بنبرة حانقة : يا ستي حرام عليكي ، ماتدعيش على بنتك ، ده الأطفـــال نعمة من ربنا …
لقد حُفرت تلك العبارات البسيطة في عقل يزيد ، وجعلته يحدق في فرح بنظرات رومانسية ، فلم يكن يتخيل أنها مثله شغوفة بالأطفــال ، وتحنو عليهم سواء كانوا يقربون لها أم لا ..
وفي تلك اللحظة بالذات أدرك يزيد أن فـــرح هي الزوجة التي تناسبه حقاً ، هي تلك المرأة التي طالما نشدها ، الأم الحنون ، والزوجة العطوف ، هي نعمة أرسلها الله إليه ، وعليه ألا يضيعها .. ولكنه سوف ينتظر قدوم الفرصة المناسبة لمفاتحتها في هذا الموضوع المصيري .. ولن يتركها ترحل من وحدته العسكرية قبل أن يكون عاقداً قرانه عليها ..
التفت آدم إلى يزيد لينظر إليه بنظرات متغحصة محاولاً سبر أغوار عقله ، فقد عـــرف أن كلمات فرح سوف تلمس روح يزيد الهائمة ، بلى .. لقد كان الموقف عفوياً ، ولكن سيترتب عليه الكثير من التطورات لاحقاً ..
………………..
انصرفت السيدة القاسية وهي تجر ابنتها ، وتلكزها بحدة في جانبها ، وتوبخ لها إهانات لاذعة ، في حين ظلت فرح متسمرة في مكانها غير مصدقة أنه توج أمهات بمثل تلك القسوة والجمود .. ثم استدارت بجسدها لتتفاجيء بيزيد وآدم محدقان بها ، ففغرت شفتيها في ذهــول ، ثم عضت على شفتيها مجدداً ، وابتلعت ريقها ، وســـارت في اتجاههما و..
-فرح بنبرة متلعثمة ، ونظرات شبه مرتبكة : أنا .. أنا كنت بدور عليكم ، انتو .. آآ.. انتو كنتوا فين ؟
-آدم مبتسماً ابتسامة عريضة : احنا هنا أهوو