رائعة ج ٤

ظل يزيد صامتاً ، ولكنه لم يُحيد بعينيه عن فرح ، بل ظل ممعناً فيها ، متأملاً إياها بنظرات حالمة ، والهة ..
أدارت فرح رأسها في اتجاه يزيد ، فوجدته محدقاً بها بطريقة أخجلتها ، مما جعل وجنتيها تتورد سريعاً ، ثم أطرقت رأسها للأسفل ، في حين وزع آدم نظره بين كلاهما ، ولم تختفي تلك الابتسامة العريضة من على وجهه ، وأيقن أن الأخبار السارة ستعلن عمــا قريب ..
مرت لحظات والجميع على تلك الوضعية ، فشعرت فرح بالخجل أكثر و…
-فرح بنبرة خافتة : طب يالا بينا ، أظن الوقت أتأخر
-آدم مبتسماً بثقة ، وهو يغمز ليزيد : انا بقول كده برضوه ، وأهو كل تأخيرة وفيها خيرة ..

ســــار الجميع عائدين إلى أول ميدان سوهو ، حيث بدأ بقية أفراد الضباط في التجمع ، ثم استقل كل مجموعة منهم سيارة أجرة من أجل العودة إلى الفندق حتى يستقلوا الحافلة ويعودوا إلى الميناء مجدداً لإستئناف مناورتهم التدريبية ..

……………………..

وصــــل غالبية الضباط إلى مدخل الفندق الفخم ، وبدأت الأحاديث الجانبية العالية بين الجميع حول اليوم وكيف كان ممتعاً لمعظمهم ..
بحثت فرح بعينيها عن يزيد الذي كان قد تركها قبل برهة ليذهب مع رفاقه إلى المرحاض بعد أن عادوا للفندق ، وترددت في إعطائه هديته ، ولكنها عقدت العزم على أن تقدمها اليوم بما أنه يوم مولده ، لذا ظلت ترمق الحاضرين بنظرات متفحصة بحثاً عنه ، وفي النهاية رأته يقف في الخلف بمفرده ، ومستنداً على أحد الأعمدة الجرانتية ، فابتلعت ريقها في توتر ، وفركت أصابع يدها في ارتباك ، وقبضت على ذراع حقيبتها بشدة ، ثم ســـارت حوله وهي تقدم خطوة ، وتؤخــر الأخــرى .. لقد كانت تخشى أن يفهمها يزيد بصورة خاطئة ، ويظن بها السوء ، ولكنها حاولت أن تقنع نفسها أنها مجرد هدية لعيد مولده ، لا أكثر ولا أقـــل ..

لم تكمل فرح تفكيرها المشحون ، حيث وجدت نفسها واقفة قبالة يزيد الذي اعتدل في وقفته حينما رأها ، كما اعتلت شفتيه ابتسامة عذبة و..
-يزيد بنبرة رخيمة : بنفسك جاية عندي
-فرح وهي تتنحنح في حــرج وبنبرة متلعثمة : آآ.. أنا كنت .. آآ.. أنا ..
-يزيد متسائلاً بخفوت : انتي ايه ؟

وقف آدم من على بعد يراقب كلاهما بنظرات متفائلة ، ولكن تبدلت ملامحه للانزعاج فوراً حينما لمح منذر وهو يتجه صوبهما و…
-آدم بنبرة متوجسة ، ونظرات قلقة : أوبااا … كتلة الرخامة جت ، أنا لازم أزحلقه بسرعتة قبل ما يطب على الاتنين

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *