رائعة ج ٤

إزداد عبوس وجه يزيد ، وضيق عينيه أكثر ، وخاصة أن منذر كان يتعمد التباهي بمآثره ليثير اعجاب فرح أكثر … بينما قرأت هي ما بين عينيه ، وشعرت أن وجودها حالياً قد يسبب أزمة حقيقية ، لذا ..
-فرح بنبرة متلعثمة ، ونظرات متوترة : عن اذن حضراتكم

ولكنها للأسف لم تستطع أن تتحرك حيث قبض يزيد على كف يدها بقوة ، ومنعها من الحراك على الرغم من أنه لم ينظر إليها ، فابتلعت هي ريقها في رعب ، وظلت ترمش لعدة مرات في فزع ..

توجس آدم خيفة من أن يسوء الوضع أكثر من هذا ، و..
-آدم لنفسه ، وبنظرات مضطربة : واضح كده ان في حريقة هتولع ، والانسان اللزج اللي اسمه منذر مش ناوي يجيبها لبر ، لازم أتصرف بسرعة

تعمد آدم أن يتعثر وهو واقف في مكانه كي يوقع صحون الطعام على منذر ، وبالتالي يصرف انتباهه عن فرح ، ويمنع وقوع الكارثة .. وبالفعل نجحت خطته ، واستطاع إلهاء منذر ، فأرخى يزيد قبضته عن فرح ، وحدق في منذر وهو يلوي فمه في تشفي ، في حين استغلت فرح الفرصة لكي تترك المكان وتنصرف …

ســـارت فرح بخطوات مرتبكة وسريعة للأمــام ، ورغم أنها لم تكن تعرف إلى أين تتجه ، وما هي وجهتها ، إلا أنها حاولت قدر الإمكان أن تبتعد عن الجميع ، لقد أدركت للتو أن هناك مشاعراً يكنها يزيد لها – وخاصة مشاعر الغيرة التي لا يمكن أن تنكرها – وأن عينيه فضحت أمره ، بل الأخطر من هذا أنها هي الأخرى تكن له مشاعراً حقيقية على الرغم من أنها لم تعرفه إلا منذ أيام قلائل ، فخشيت أن تنجرف أكثر وراء مشاعرها ، وينكشف أمرها ، لذا ركضت بسرعة في اتجاه البحر الذي كانت تهابه حتى الأمس .. ركضت لكي تهرب من حقيقة واقعة ، ركضت لكي تفر من حب جديد قد بدأ يعتلي قلبها كما اعتلت هي الفرقاطة ……………………………… !!!

………………………………………………

 

فراشة أعلى الفرقاطة

الحلقة الثامنة عشر :

أدركت فرح أنها تكن مشاعراً حقيقية تجاه يزيد ، وأن قلبها قد بدأ بالخفقان مجدداً على الرغم من أنها قد تعهدت لنفسها بألا تستسلم للحب أو تطاوع رغبات قلبها ، ولكن .. ها هي قد حنثت بيمينها ، وباتت فريسة للحب من جديد ..
توقفت فرح عن الركض ، وانحنت بجسدها للأمام لكي تستند بكفي يدها على ركبتيها ، وظلت تلهث وتلهث .. ثم اعتدلت لاحقاً في وقفتها ، وبدأت دموعها في الانهمـــار حينما مر طائف ذكرياتها مع كريم ، لقد خانها بإسم الحب ، وتزوج من غيرها ، وأوهمها أن حبهما سرمدي ، ولكنه كان منغمساً في الملذات مع زوجته .. ثم رحل فجــأة وتركها حطــام .. لقد حاولت أن تتعايش مع ما تبقى من روحها ، وأقسمت بأغلظ الأيمان ألا تجعل قلبها يعشق من جديد ، وها هي تقف الآن تعترف بأنها أجرمت في حق نفسها ، وأحبت من جديد ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *