رائعة ج ٤

التفتت فرح حولها ، لتجد نفسها بمفردها ، فتنهدت في ضيق ، وتوجهت إلى مقعد خشبي قريب موضوع قبالة الشاطيء ، وجلست عليه ، ثم ضمت كلا ذراعيها لتلف بهما نفسها ، وكأنها تبحث عن حضن يحتويها ، عن صدر حاني يضمها إليه .. ثم بدأت دموعها في الانسياب مجدداً .. لقد حاولت أن تحمي نفسها من تلك المشاعر الفياضة ، وظنت أنه بإبتعادها المؤقت عنه ستقاوم تلك المشاعر ، ولكنها كانت مخطئة ..

في نفس التوقيت ، حـــاول يزيد البحث عن فرح ، ولمحها وهي تتجه ناحية البحر ، فأسرع في خطاه كي لا يفقد أثرها ، وبالفعل وجدها منفردة بنفسها ، تبكي تارة ، وتعبث بخصلات شعرها المنسدلة على وجنتيها تارة أخرى .. تردد في الاقتراب منها ، فقد خشي أن تهرب منه مجدداً ، لذا فضل أن يراقبها من على بعد حتى تكون في مأمنٍ أمام ناظريه ..

لم يكف يزيد عن التحديق بها ، بل ظل متابعاً بشغف لكل حركة وإيماءة عفوية تصدر منها ، ولكن ما أثار فضوله هو رؤيته لحركة جسدها والتي تشير إلى أنها تبكي بحرقة ، فردة فعلها غير مفهومة بالنسبة له ، هو يعتقد أنها مبالغة نوعاً ما ، فبكائها بتلك الطريقة يشير إلى أنها تلوم نفسها لإقترافها جريمة مـا ..

كم ودّ لو يضمها إلى أحضانه ، ويهون عليها الأمـــر ، ويجعل من صدره متكئاً لرأسها لكي تستند عليه ، ومن ثم يحاوطها أكثر بذراعيه .. لقد حركت فراشته مشاعراً غالية بداخله قد ظن يوماً أنه لن يستعيدها أبداً بعد معاناته السابقة مع زوجته …
جلس يزيد على مقعد بعيد ، وظل مستنداً على كفي يده ، ولم يتوقف عن مراقبة فرح .. وأثر ألا يقتحم خصوصيتها ويتركها على طبيعتها ، ويكتفي فقط بالنظر إليها ..

……………………………

مــر الوقت على الاثنين وهما على تلك الحالة حتى اقتربت الشمس من المغيب ، فزفـــر يزيد في ضجر ، ثم نهض عن ذلك المقعد الخشبي المخصص للشاطيء ، وتوجه ناحيتها ..

تفاجئت فرح بمن يحجب عن عينيها أشعة الشمس المتبقية من هذا النهار ، فرفعت رأسها للأعلى بصورة عفوية لتجد يزيد واقفاً أمامها بطوله الفاره ، ففغرت شفتيها في قلق ، وتوجست خيفة منه ..
ثم أطرقت رأسها مجدداً للأسفل ..
حـــاول يزيد أن يحيد ببصره عنها ، فاستدار برأسه ناحية أمواج البحر و..
-يزيد بنبرة هادئة ، ونظرات مرتبكة : مش يالا بقى
-فرح بنبرة خافتة ، ونظرات قلقة : يالا ايه ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *