رائعة ج ٤
اقترب أحد الأشخاص من يزيد ثم صافحه بحرارة ، ومد يده وأعطاه حقيبة بلاستيكية تحتوي على علبتين صغيرتين بداخلها ، فشكره يزيد ، وانحنى قليلاً بجذعه عليه ، وهمس له بشيء مــا في أذنه ، فأوميء الشخص إيجابياً برأسه ، فاعتدل يزيد في وقفته ثم صافحه مجدداً قبل أن ينصرف …………..
اكتظ الجميع أمــام الباب ، فأثرت فرح أن تنتظر ريثما يصعد معظم من يقف أمامها حتى لا تزاحمهم .. ثم بدأ توزيع بعض العلب البلاستيكية على من يجلس على المقاعد – والتي كانت تحتوي على وجبة إفطار بالإضافة إلى زجاجة مياه معدنية ، وعلبة عصير كرتونية – فتعالت صيحات معظم الموجودين تهليلاً بتلك الوجبة المفاجئة والمشبعة ..
توقف سائق حافلة أخــرى تابعة للقوات المسلحة بجوار رصيف الميناء ، و ضغط على البوق لينبه الجميع إلى وجوده ..
ترددت فرح في الصعود بمفردها على تلك الحافلة ، خاصة وأنها قد لاحظت امتلاء الحافلة التي بها يزيد وآدم بمعظم الضباط .. فخشيت ألا تجد لها مكاناً خاوياً فيها ، لذا انسحبت في هدوء من مكانها ، وتوجهت ناحية الحافلة الأخــرى ، وصعدت على متنها ..
راقب يزيد فرح وهي تبتعد من النافذة المجاورة لمقعده ، فامتعض وجهه ، وعبست ملامحه ، ثم …
-يزيد بنبرة شبه منزعجة : أنا رايح أشوف حاجة
-آدم متسائلاً باستغراب : حاجة ايه دي
-يزيد بإقتضاب : ثواني وراجع
-آدم بنبرة عادية وهو يشير بعينيه : ماشي ، بس متتأخرش ، انت شايف الجرمأ ( الحشد ) الكبير اللي هنا ، دول ياكلوا الزلط .. وأنا عاوز أجيبلنا بتاع كرتونتين
-يزيد وهو يلوي فمه في سخرية : ده على أساس اننا طالعين رحلة تبع مدرستك
-آدم مبتسماً ابتسامة عريضة : يا عم الشجاع ده الأكل هنا ببلاش ، يعني نغرف على أد ما نقدر …
رمـــق يزيد آدم بنظرات ساخطة ، ثم تحرك بخطوات عاجلة ناحية باب الحافلة ..
……..
جلست فرح في خلفية الحافلة بجوار النافذة كي تحظى بقدر من الانفراد والخصوصية ، خاصة وأن معظم من معها لا تعرفهم ، ثم وضعت يدها على ذراع حقيبتها العملية وتمسكت به ، ثم أطرقت رأسها للأسفل قليلاً لكي تنظر إلى داخل محتوياتها …
كانت فرح تشعر بالغربة والوحدة على متن تلك الحافلة ، وظلت تزفر في ضيق ، واستدارت برأسها لتنظر إلى ما حولها من النافذة الزجاجية ..
ثم وجدت فجــأة من يمد يده ناحيتها وهو يحمل علبة بلاستيكية ، فانتفضت فزعاً في مكانها ، وثم التفتت برأسها ناحية هذا الشخص ، واتسعت عينيها في عدم تصديق حينما وجدت يزيد واقفاً أمامها ، فنظرت إليه بنظرات متوجسة ، و..
-يزيد متسائلاً بنبرة هادئة ، ونظرات واثقة : اتخضيتي ؟