رائعة ج ٤
استدار يزيد برأسه في اتجاه فرح التي كانت مصدومة تماماً مما يحدث ، ونظر إليها بنظرات معاتبة ، بينما أدارت هي وجهها في اتجاهه ورمقته بنظرات مشدوهة وهي تهز رأسها قليلاً بالنفي ..
ظل منذر يتحدث بإنسيابية ، في حين لم يتوقف الاثنين عن التحديق في أعين بعضهما البعض ، ولكن قطع هذا الاتصـــال البصري صوت منذر الذي أردف بـ …
-منذر بنبرة مرحة : أهم حاجة نكون صافي يا لبن ، اوعي تشيلي مني
أشـــاح يزيد بوجهه لينظر إلى منذر بنظرات شرسة وعلى وجهه ملامح الإنزعـــاج جلية .. و..
-يزيد متسائلاً بنبرة شبه متشنجة : وهي هتشيل منك ليه ؟
-منذر بنبرة مستفزة وهو يبتسم : هي عارفة
شعرت فرح في تلك اللحظة أن هناك بركاناً من الغضب على وشك الإنفجـــار ما لم تبرر فوراً ما حدث ، وحتى لا يظن يزيد بها السوء ، لذا بادرت بـ …
-فرح بنبرة متلهفة : أصل الرائد منذر هو اللي كان إداني بالبوكس في عيني
في تلك اللحظة كــور يزيد قبضة يده ، ورمــــق منذر بنظرات قاتلة ، وكان قاب قوسين أو أدنى من الفتك به ، ولكن أوقفه انضمام آدم إليهم وهو يحمل صحوناً مليئة بالأطعمة المشوية و…
-آدم بنبرة حماسية : خلصتلك على البوفيه كله يا باشا
ظل يزيد متسمراً في مكانه ، محدقاً في منذر بنظرات متوعدة ، ولم يرمش للحظة ، فتعجب آدم من ملامحه المخيفة تلك و…
-آدم متسائلاً بنبرة متوجسة : في ايه ؟
ثم التفت برأسه ناحية منذر و…
-آدم متسائلاً بفضول : حضرتك مين ؟
-منذر مبتسماً بهدوء : أنا الرائد منذر حسن
أرجع آدم رأسه للخلف ، وبادله التحية ، في حين سرد منذر مجدداً كيفية تعرفه إلى فرح ومشاركته في المناورة البحرية ، ودوره في الخطة الخادعة ، فابتسم له آدم ابتسامة مصطنعة ، وبرر الآن سبب اكفهرار ملامح وجه يزيد ، وقساوة تعبيراته …
لم يكف منذر عن الحديث ، وظل يتفوه بأحاديث تافهة فقط ليجعل فرح تتجاوب معه ، وتبادله الرد .. بينما ظل يزيد يحدق فيه بنظرات نارية ، لقد استطاعت أن تفسر تلك النظرات ، وشهقت في صمت لأنها أدركت للتو أنها تخشى عليه من أن يتهور ، وأيقنت أنها على شفا الوقوع في أمــر خطير ..
شحب لون بشرة وجها تدريجياً ، لقد كانت تقاوم هذا الشعور الغريب ، واليوم أدركت أن ما ظنت يوماً أنه وهماً قد بات أمــراً حقيقياً لا يُمكن نكرانه ..