مستنيك 3الاخبر
الفصل الثاني عشر
_كنت فين ياحسان؟ كلمتك كتير قوي.
_كنت مع ناجي بنشتروا الجرارات اللي ناقصانا ومكانش ينفع أرد علي السخام ده، خير ياسعاد! إيه الحاجة اللي مينفعش تتوخر لحد ماأكلمك بالليل.
_هو إحنا لازمن نتكلم بميعاد، فيها إيه يعني لما اتوحشتك وحبيت أسمع صوتك؟ أبقي غلط ولا عملت حاجة عفشة إياك؟
_لاه معملتيش بس آدام مرديتش عليكي من أول مرة يبقي أكيد مشغول فبلاه الزن اللي ملوش عازة ده.
_أني عاودت دارنا.
قطب جبينه يتطلع إلي محيطها عبر شاشة الفيديو في هاتفه قائلاً:
_إيوة صوح.. عاودتي بكير ليه؟ انتِ مش بتقعدي حدا أهلك لمن أعاود من السفر؟
_قولتلك اشتقتلك فعاودت الدار.. مش اهنه ذكرياتنا وحياتنا برديك؟
_مالك ياسعاد إنتِ مش زي عوايدك، حوصل حاجة إياك؟
ارتبكت قليلاً قبل أن تتمالك نفسها قائلة:
_لاه محصولش.. ميتا هتعاود؟
_ماانتِ خابرة.. بعد يامين، هي أول مرة ولا إيه؟ إش حال ماكنت بسافر كل شهر ياولية.
_متبقاش تهملني بعد إكده، إبقي خُدني وياك.
_أخدك فين أُمّال؟أني بقعد طول النهار وسط الرجالة والمصانع والأرض.. هاخدك تقعدي وسطيهم إياك.. شكلك اتخبلتي يابنت همام.
قالت بعصبية:
_إيوة اتخبلت..ماأني بقعد كل شهر سبوع بحاله لحالي.. مين المرة اللي تقدر تستحمل كل ده؟
_انتِ بتقعدي حدا أهلك ياسعاد وبعدين كاتير زييكي بيقعدوا لحالهن لما اجوازاتهم بيسافروا عشان يشتغلوا،بقولك ايه أنا مش فاضي للدلع الماسخ ده، حيلي مهدود طول اليوم ورايد أتسبح وأنام.
_عتقول علي شكوتي دلع ماسخ ياحسان.. إيوة ما أني كلامي عمره ما لد عليك.. ماانت اتجوزتني غصب مش إكده؟ لو كنت اتجوزت ثريا حبيبة القلب كنت هتهملها إكده ولا تقول علي حديتها دلع ماسخ.
العيون مرآة القلب وانعكاس لمشاعره وجحيم قلبه لذكر اسمها أطل منعكساً الآن بمقلتيه ليثير الحقد بقلبها أكثر خاصة حين قال بصوت أجش:
_أني مش هرد عليكي دلوكيت عشان ردي هيزعلك يابت الناس، كل اللي هقولهولك متخربيش علي حالك وتفضلي تهري في روحك علي الفاضي، الماضي ولي وانتهي ولو ضليتي تجيبي سيرته مش هتجني غير الخراب يابت الأصول.
قال كلماته وأغلق الهاتف بسرعة دون أن يمنح لها أي فرصة للرد، لتلقي الهاتف بعزم قوتها علي الأرض تقول بمرارة:
_انت اللي بتجبرني أجيب سيرته ياحسان،انت اللي حاشر طيفها بيناتنا، حتي واحنا في عز فرحنا بيغلط لسانك باسمها، بسد وداني لجل أفرح وبس لكن فرحتي بتكون بطعم العلقم، حتي الخلفة ربنا مرادش يكون لي حتة عيل منك، كيف الأرض البور صرت ورغم اني قدرت أوهمك انك انت اللي معتخلفش واني راضية وصابرة لاجل خاطرك مقدرتش تحبني وتشيلني فوق راسك، أني خابرة إنك محبتش غيرها وإنك اتجوزتني غصب، خابرة انك حتي بعد ماعرفت انها ماتت لسة مش قادر تنساها، خابرة انك عتتمني تكون هي اللي جارك.. مرتك حبيبتك وإن آني اللي أكون مدفونة تحت التراب، خابرة وكاتمة في قلبي عشان بحبك ورايداك وعمري ماحبيت راجل غيرك.. انت في نضري سيدهم وتاج راسهم، بس لو تنساها وتحبني هبابة هكون أسعد الناس.. وكيف راح أكون أسعد الناس وثريا عاودت؟ عاودت في صورة بتها، عيونها اللي عتشبه أمها وروحها كماني عيفكروك بيها ياحسان وأني ماصدقت ثريا تموت، قولت يمكن لما تموت تنساها.. وكيف هتنساها؟ ثريا عاودت ياحسان وأني قلبي قادت فيه النار ومش هيطفيها غير الدم.