مستنيك 3الاخبر

_______

للمرة الثالثة تهاتفها ولا تجيب، قطبت جبينها.. أمازال الفرح قائماً؟ ألا تزال مشغولة بعُرسها؟ أو ربما هي مع غريب الآن.. تُري كيف حالها معه وللمرة الأولي تجمعهما غرفة واحدة؟ هل تنام علي السرير بينما اتخذ غريب منامته علي الأرض بشهامته كالمسلسلات التي اعتادت هي ورقية مشاهدتها؟ تكاد تُجن من فرط قلقها علي صديقتها، تنتابها العديد من الأفكار كلما فكرت في حالها ولكنها أفضل بالتأكيد من أن تنشغل بحالها هي وتفكر ببدر ومعاملته الباردة لها القاسية ببعض الأحيان، سمعت صوته يتحدث بالقرب من المطبخ حيث تعد هي بعض القهوة لتعالج صداع رأسها.. اقتربت من الباب تقف علي أطراف أناملها تحاول أن تستبين محدثه في هذه الساعة المتأخرة، تجمدت للحظة وهي تسمعه يقول:
_تمام ياحبيبتي.. لأ أنا كويس متقلقيش.. آه هشوفك بكرة باذن الله.. متتأخريش، مش هفطر غير لما تيجي.

لم تستطع التحمل أكثر وصاعقة من البرودة تجتاح جسدها، لتفتح الباب علي مصراعيه وتواجهه، تظاهر بدر بالدهشة وهو يتطلع إليها بارتباك مفتعل يقول:
_سلام دلوقتي.

رمقته قمر بعيون قهرها الألم تإنّ بعتاب معذب وهي تقول:
_كنت بتكلم مين يابدر؟

قال دون مواربة:
_مروة.. زميلتي في الشغل، الحقيقة ده الموضوع اللي كنت متردد أكلمك فيه.

قطبت جبينها بألم وشعور بالحسرة يتسلل إليها، تخشي كلماته القادمة ولكن يبدو أنه لا مفر من سماعها.

_الحقيقة أنا و مروة فيه بينا اعجاب متبادل محستش بيه غير لما اتقدملها زميل لينا، الغيرة خليتني متأكد من مشاعري، خليتني بدون تردد أفاتحها في الموضوع ووافقت.. بتهيألي كل واحد فينا دلوقت بقي عنده حافز عشان ينهي الجوازة دي.. ايه رأيك نكلم ماما وخالتي بكرة في الموضوع؟ خير البر عاجله زي مابيقولوا.

بل جُرح الحب قاتله، ولقد ارتكبت للتو ياحبيبي جريمة قتل ضحيتها قلبي المعذب بحبك،فاجئتني بحبك لغيري فتحملت، أخبرتني مراراً كم تحب زوجتك وتحملت.. ارتأيت منك وفاء لذكراها فتحملت، يإست من أن تفتح قلبك لي وتهواني كما أهواك وتحملت.. والآن تفاجئني مجدداً بحبك لأخري.. اذا قلبك قد يدق للجميع سواي،حسناً لم أعد أستطيع التحمل سأدعك تحيا بينما أرحل أنا في صمت.

هزت رأسها برتابة، قُتلت الحياة بعينيها فصارتا جامدتين لاروح فيهما، اتجهت إلي حجرتها تاركة كل شيء خلفها، تابعها بعينيه يشعر بألم في قلبه وكأنه ارتكب للتو الخطأ الأكبر بحياته، لقد آلمها بقوة.. يري الألم يطل بكل عذابه من مقلتيها قبل أن تخلو عينيها من كل روح، ألمها مجدداً يؤلمه بشدة، يعاتبه طيفها.. كيف استطاع فعل ذلك بها وهي أقرب المخلوقات إليه بعد أمه؟ هل صار قلبه صلداً بعد وفاة زوجته كما أخبرته والدته مراراً؟ هل علمته وحدته وشعور الفقد أن يقسو علي الآخرين حتي لا يقتربوا منه أكثر فيصيروا أقرب له مكانة؟ هل صار مريض بالفقد يخشي اقتراب القلوب منه ثم الرحيل؟ نعم لكل ماسبق والدليل مااقترفته يداه للتو.. الدليل ألم بقلبه يخبره أنه أخطأ حين أراد فراق عنها وقد علم مشاعرها تجاهه، أخطأ حين آلمها بينما جل ماكان عليه أن يسمح لهواها باستعماره ومحو الوحشة بكيانه خاصة وقد أدرك تعلق مشاعره بها، لم يكن عليه الشعور بأنه يخون ذكري زوجته فلو عادت للحياة للحظات لأخبرته أن الحياة تستمر وأن عليه أن يفتح قلبه للحب مجدداً كما اعتادت أن تؤكد.. الحياة قصيرة كما تعلم ولابد لنا أن نعيشها بحب.. تلك كانت كلماتها علي وجه التحديد.. ماخطبه ليفعل مافعل وكيف تغلب عليه شيطانه ليؤلمها بهذا الشكل المجحف.. عليه أن يذهب إليها علي الفور ويُقر بجريمته طالباً منها العفو،عليه أن يخر تحت قدميها طالباً منها أن تمنحه فرصة أخري ليكونا معاً، لقد دخلت قلبه دون استئذان فملكته وماعليه الآن سوى أن يمنحها مفتاحه بإرادته مستسلماً لحبها راضياً به، بدأت قدماه بالتحرك باتجاه حجرتها وقد شعر بخفقاته تدفعه دفعاً إلي هناك، توقف فجأة وصوت ارتطام بالأرض يصله، قطب جبينه يتساءل عن الخطب قبل أن يتحرك مجدداً باتجاه حجرتها وقد خر قلبه بين قدميه ينتابه شعور بغيض حاول بكل قوة نفضه عنه دون فائدة، ليتأكد حدسه حين فتح الباب دون استئذان ووجدها هناك، ملقاة علي الأرض مغمضة العينان شاحبة الوجه اقترب منها بسرعة ووجل، خر علي ركبتيه يهزها برفق منادياً إياها فلم تستجب، يرتعش ثغرها ويتفصد جبينها عرقاً، أصابه الهلع حين وجد يدها تقبض علي علبة صغيرة بيضاء عرفها علي الفور، إنه المهدئ الذي كان يستعمله ليستطع النوم بعد وفاة زوجته، فتح يده وأمسك العلبة وبكل ألم الدنيا ارتأى أنها فارغة ليضم جسدها إليه بلوعة وهو يردد اسمها، يصرخ به قلبه بمرارة….
ماالذي اقترفته يداكِ في حق نفسك أيتها الحمقاء؟ أو علي الأحرى ماالذي اقترفته يداك في حق كليكما أيها الأحمق؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *