مستنيك 3الاخبر

_مش عارفة من ساعة ماجيت من عند قمر امبارح وأنا مش…..

صمتت وقد رأته يتجاهل كلماتها ويخرج هاتفه يتصل بأحدهم، استمعت إلي طنين يأتي من أحد أدراج الكومود المجاور لسريرها، اتجه إليه علي الفور وفتح أدراجه يسحب الهاتف وسط دهشتها ويفتحه يفتش به قبل أن يتجمد كلية وعيونه تقرأ رسائلها مع هذا الرقم الغريب..

“وعدتيني نفضل مع بعض وفضلنا.. اختفيتي فجأة ليه ياحبيبتي؟”

“معلش ياصلاح كنت في البلد مع جوزي.. زيارة مفاجأة من أهل أمي، معلش حقك عليا.. هشوفك النهاردة بما ان جوزي سافر وفضيتلك ياحبيبي”

“ملحقتش أشبع منك امبارح كانت ليلة ولا ألف ليلة.. هشوفك تاني امتي؟”

“بكرة.. قبل ماغريب يرجع من السفر.. نفسي أشبع منك قبل ما جوزي يكتم علي أنفاسنا من تاني ولو اني مبشبعش منك أبداً”

هل من الممكن أن يتحطم القلب تماماً ثم يشتعل بأتون من جحيم يحيله رماداً فيصبح الصدر خالياً ورغم ذلك تشعر بخفقاته النافقة تؤلم بشدة حتي أن أنفاسك تختنق فلا تستطيع أن تخرج أحدهم دون أن تنهار كلية وتخور قواك؟ هذا ماشعر به غريب وهو يقرأ تلك الرسائل.. ألم لا يحتمل بصدره أنفاسه تختنق بقوة وجسده ينهار.. استطاع أن يقول لها بصوت مذبوح وهو يوجه الهاتف إليها :
_إيه الكلام اللي انتِ كاتباه ده؟

تطلعت إلي الهاتف تقرأ الرسائل قبل أن تتسع عيناها بهلع تتطلع إليه قائلة:
_والله العظيم ماكتبت الكلام ده، والله العظيم…..

_متحلفييييش.

ألقي الهاتف بقوة أرضاً تزامناً مع صرخته فتحطم الهاتف إلي أشلاء مسبباً لها الفزع وهو يقول بمرارة:
_مش انتِ الغلطانة، أنا اللي غلطت لما جبت واحدة من الشارع واديتها اسمي..واحدة خاينة طعنتني في ضهري بقسوة ومرمغت شرفي في التراب.

_غريب…..

قاطعها هادراً:
_متجيبيش اسمي علي لسانك.. قدامك دقيقتين وألاقيكي برة البيت، روحي للشارع اللي جيتي منه واياكي أشوف وشك بعد كدة.. لو شوفتك هقتلك يارقية.. هقتلك.

ألقي السلسال في وجهها قبل أن يخرج من الحجرة بسرعة وكأن شياطين الدنيا تطارده بينما يتبعه ندائها الملتاع باسمه،جلست علي السرير بألم ولم تعد قدماها قادرتان علي حملها، دموعها تساقطت أنهاراً خلفه وهي تقسم علي برائتها، ولكن لا مجيب لندائها ولا رحمة لدموعها الملتاعة، تطلعت إلي السلسال الملقي أرضاً وإلي الهاتف المحطم والقميص بألم، تدرك أنهما ضحية مؤامرة قذرة، آلمها تصديقه خيانتها رُغم الأدلة الملفقة، آلمها ظلمه إياها وطرده لها ولو فكر قليلاً لأدرك أنها خدعة يتعرض لها من قبل شيطان أراد تفريقهما، آلمها ظنه السيء بها المتأصل بقلبه والذي واجهها به مراراً و جعله يصدق خيانتها..آلمها سهولة إلقائه إياها بالشارع في هذا الوقت دون أن يهتم بمصيرها ورغم كل ألم بقلبها ينحره نحراً ويسفك دماءه إلا أن الألم بكرامتها المهدرة جعلها تستقيم بكبرياء، تمسح دموعها وتتجه إلي خزانتها تسحب حقيبتها الصغيرة وتضع فيها بعض الأشياء القليلة التي جاءت بها إلي المنزل، ارتدت ملابسها وتوجهت إلي الخارج، توقفت قدماها واستدارت تتطلع إلي وسادتها، تقدمت ببطئ إلي سريرها تدفعها قدماها دفعاً إلي هناك رغم رفض عقلها، مدت يدها وسحبت صورته الرابضة تحتها، تأملت الصورة للحظات تعاتبه بعينيها ودموعها التي سقطت مجدداً، كادت أن تلقي الصورة أرضاً وكلماته القاسية تتردد في مخيلتها ولكن ولصدمتها وجدت نفسها تحملها في حقيبتها يدفعها قلبها المغرم وروحها الملتاعة التي تنعي فراقه منذ الآن.
الخاتمة “ج١”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *