رواية جديدة 18-20
لم يعد مجرد امتداد لسلطته، لقد كبر… كبر كثيراً، وأصبح يرى نفسه فوق الجميع، حتى فوقه هو. تدخلت زوجة صخر، وهي لا تزال تشعر بمرارة الإه’انة، وقالت بصوتٍ حاد _زودها جوي يا صخر لازمن تحطله حد. كيف يتكلم معاي بالطريجة دي؟ ده نسى نفسه خالص، لازم تفكره بمجامه، وتعرفه إنك لسة كبير العيلة. أخذ صخر نفساً عميقاً، وأعاد ’الملعقة إلى مكا’نهما ببطء شديد، كأنه يحاول السيطرة على غضب يغلي بداخله. رفع رأسه، وفي عينيه كانت هناك نظرة قاسي’ة ومظل’مة، نظرة رجل أُهين في عقر داره وقرر أن يستعيد سلطته بأي ثمن.
لم ينظر إلى زوجته أو ابنته، بل ظل يحدق في الكر’سي الفارغ، كأنه يتحدث إلى جاسر نفسه. _هيحصل. صمت للحظة، ثم أكمل بنبرة هادئة ومخيفة، نبرة تحمل وعداً بالانتقام. _وهيحصل جريب… جريب جوي. أدركت زوجته وشروق أن الأمر لم يعد مجرد خلاف عائلي. لقد تحول إلى صراع على القوة والنفوذ. صخر لن يسمح لابن أخيه بأن يسلبه مكانته وسلطته التي بناها على مدار سنوات والهدوء الذي يتحدث به الآن، هو هدوء الصياد الذي يراقب فريسته، وينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض. لقد دقت ساعة المواجهة بين العم وابن أخيه.
❈-❈-❈ عادت نغم إلى الجناح، خطواتها ثقيلة بالكاد تحملها لقد انتهت أخيراً من تنظيف المكتبة وغرفة المعيشة الملحقة بالجناح، تاركة كل شيء يلمع تحت الأضواء الخافتة. أغلقت الباب خلفها، واستندت عليه للحظة مغمضة عينيها، شعرت وكأنها ركضت لمسافات طويلة دون توقف. سارت نحو السرير وجلست على حافته، وشعرت بكل عضلة في جسدها تصرخ من الألم. ظهرها يؤلمها من الانحناء، وذراعاها ترتجفان من الإرهاق، نظرت إلى يديها كانتا حمراوين ومتعبتين. لم تكن معتادة على مثل هذا المجهود البدني الشاق، كل ما كانت تحتاجه الآن هو أن تغمر جسدها بالماء الدافئ وتنام، ربما لدهر كامل.
لم تكد تنهض لتتجه إلى الحمام، حتى سمعت طرقة خفيفة على الباب، تلتها دخول ونس، والدة جاسر. كانت تحمل صينية فضية تفوح منها رائحة طعام شهي. تحركت ونس بخطواتها الهادئة وابتسامتها الدافئة التي لم تفارق وجهها، ووضعت الصينية على الطاولة الصغيرة بجانب الأريكة. _جولت لفرح تسيبك ترتاحي، وأني اللي هطلعلك العشا. نظرت إليها نغم بتعب. _مليش نفس، شكراً أني بس عايزة أرتاح. جلست ونس بجانبها على السرير، ومدت يدها بحنان ومسحت على ظهر نغم المتألم كانت لمستها كبلسم، لمسة أم حنون تدرك حجم التعب الذي تشعر به.