رواية جديدة 18-20

_أنت كنت موجوع… والموجوع مش بيتحاسب. هذه القدرة لديها على الغفران حتى قبل أن يطلب السماح، هزته من الأعماق. كيف يمكن لإنسان أن يكون بهذا النقاء؟ تقدم منها خطوة أخرى، ورفع يده الحرة ليمسح دمعة هاربة تجمعت في طرف عينيها. تحركت أنامله برقة على خدها، وشعر بنعومة بشرتها تحته كانت لمسة مختلفة عن أي لمسة سابقة، لمسة مليئة بالاعتذار، والتقدير، وبداية شيء أعمق. _من النهاردة… مفيش مكان تاني المكان الوحيد اللي عايز قلبي يكون فيه، هو المكان اللي أنتِ فيه.

لم تكن مجرد كلمات، بل كانت عهداً يقطعه على نفسه أمامها. رأى في عينيها تصديقاً ممزوجاً بدهشة سعيدة، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة طوال عمرها. لم يعد قادراً على المقاومة. جذبها إليه برفق من خصرها حتى التصق جسدها به شعر بارتعاشة جسدها بين ذراعيه، ووضع ذقنه على رأسها، مستنشقاً رائحة شعرها الجميلة التي تشبه رائحة الياسمين بعد المطر أحاطت وعد خصره بذراعيها بتردد، ثم تشبثت به بقوة، وكأنها وجدت مرساها أخيراً. بقيا على هذا النحو لدقائق بدت كدهر، لا يتكلمان، فقط يستمعان إلى دقات قلبيهما التي بدأت تتناغم في إيقاع واحد.

كان عناقاً يشفي، يمحو أياماً من الوحدة والألم. بالنسبة له، كان اعترافاً بأنه وجد وطنه. وبالنسبة لها، كان وصولاً بعد رحلة طويلة من الصبر والحب الصامت. ابتعد عنها قليلاً، فقط ليتأمل وجهها مرة أخرى في ضوء القمر مرر إبهامه على شفتها السفلى برقة، ثم انحنى وقبلها مرة أخرى هذه المرة، لم تكن القبلة حذرة أو مترددة كانت قبلة عميقة، بطيئة، تحمل كل مشاعر الامتنان والشوق والوعد الذي نطق به قبل قليل. كانت قبلة زوج لزوجته، تعلن بداية فصل جديد حقيقي في حياتهما.

حملها سند بين ذراعيه بسهولة، فشهقت وعد بخفة وتشبثت بعنقه، ودفنت وجهها في صدره بخجل لذيذ. اتجه بها نحو السرير الذي طالما تقاسماه، ووضعها عليه برفق لا متناهٍ. جلس بجانبها، وأزاح خصلة شعر تمردت على وجهها. وقال بهمس حنون _اسمحيلى أبدأ معاكي من جديد… بداية صوح. لم تجب بالكلمات، بل اكتفت بأن هزت رأسها موافقة، وعيناها الدامعتان تبتسمان. في تلك الليلة، لم ينم سند ووعد كشخصين يجمعهما سقف واحد، بل ناما كروحين وجدتا نصفهما الآخر في قلب العاصفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *