رواية جديدة 18-20
_علم بنتك الأصول يا عمي، علمها إمتى تتكلم، وإمتى تسكت. تجمد صخر في مكانه كانت كلمات جاسر الهادئة تحمل إهانة وسلطة مطلقة، تتجاوزه لتصل إلى ابنته وكأنه هو المسؤول عن خطئها. تدخلت زوجة صخر، محاولة الدفاع عن ابنتها وتصويب الموقف من وجهة نظرها. _وإيه الغلط اللي جالته يا جاسر؟ أنت نفسك عاملها خدامة في البيت، وسايبها تنضف بدل ما تجعد ويانا. هنا، استدارت نظرات جاسر الحا’رقة نحوها. لم يرفع صوته، بل تحدث بنبرة ج’ليدية قاطعة، كل كلمة فيها تف’رض قانوناً لا يمكن كسره.
_مراتي هنا لخدمتي أني وبس، أني اللي أقرر تشتغل إيه، وتاكل إمتى، وتنام فين. هي تحت رحمتي أني، مش تحت رحمة أي حد تاني في البيت ده. ثم أضاف، وعيناه تتنقلان بين شروق وزوجة عمه، في تهديد واضح ومباشر. _أني جبتها إهنه عشان أذل بيها أه’لها، مش عشان أخليكم تتسلوا بإذل’الها. محدش فيكم ليه حكم عليها، محدش يوجهل’ها كلمة، ولا يأمرها بحا’جة، ولا حتى يتنفس في وشها من غير إذني. اللي هيعمل كده، هعتب’ره بيتدخل في شؤوني الخاصة… وبيتحَداني.
كانت كلماته الأخيرة بمثابة إعلان حرب على أي شخص يفكر في تجاوز حدوده. أمام قوة جاسر المط’لقة، لم يستطع صخر أن ينطق بحرف لقد ألجمه ابن أخيه تماماً، وأشعره بصغر حجمه أمام الجميع. كل ما فعله هو أن نظر إلى ابنته نظرة غاضبة، بينما طأطأت زوجته رأسها في صمت مهين. نهض جاسر من على الطاولة، وقال بصوتٍ لا يقبل النقاش وهو ينظر إلى فرح التي كانت ترت’جف في مكانها. _الكلام ده هعيده تاني.
’ ثم استدار وغادر غرفة الطعام، تاركاً خلفه جواً من الخ’وف والإذ’لال، ومؤكداً للجميع’ حقيقة واحدة: نغم قد تكون سجينته، لكنها “ملكي’ته ا’لخاصة”، وهو الوحيد’ الذي يملك مفتاح هذا السةجن. ما إن نهض جاسر وغادر غرفة الطعام كإعصار هادئ، حتى وضعت أمه ونس منديلها على الطاولة ونهضت بهدوء لتلحق به، تاركة وراءها جواً مشحوناً بالصمت والإهانة. في اللحظة التي اختفيا فيها، استدارت شروق نحو أبيها صخر، وعيناها تطلقان شرراً من الغضب والاستياء. لم تعد تهمس، بل تحدثت بصوتٍ عالي ومرير.
_عچبك إكدة؟ شوفت بيدافع عنها كيف جدام الكل؟ بيهزأني أني عشان خاطرها! لم يرد صخر على الفور. كان ينظر إلى الكرسي الفارغ الذي كان يجلس عليه جاسر، وشعر ببرودة تسري في أوصاله، لم تكن المشكلة في دفاع جاسر عن زوجته، بل في الطريقة التي فعل بها ذلك. الطريقة التي ألجمه بها هو شخصياً، وأمر “عمه” بأن يؤدب ابنته. لقد شعر بأن كل شيء يفلت من بين يديه. جاسر لم يعد ذلك الشاب الذي يأتمر بأمره ويستشيره في كل صغيرة وكبيرة.