رواية جديدة 18-20

_ كل دول ابعتوهم على السرايا والمقاس… أنتم عارفينه. يبدو أنه كان قد أرسل لهم مقاساتها مسبقًا، في خطوة أخرى تؤكد تخطيطه المسبق لإلغاء أي دور لها. ثم نظر إلى نغم التي لا تزال جالسة في مكانها. _ لسه جاعدة؟ جومي. نهضت، وتبعته خارج المحل بنفس الصمت الذي دخلت به لم تحمل كيساً واحداً، ولم تختر قطعة واحدة لقد خرجت من تجربة شراء ملابس جديدة وهي تشعر بأنها أصبحت أكثر عريًا من أي وقت مضى.

لقد جردها من آخر معقل من معاقل هويتها الشخصية: اختيارها لما يغطي جسدها وأدركت أن سيطرته لن تكون جسدية فقط، بل ستتغلغل في كل تفصيله من تفاصيل حياتها، حتى تصبح مجرد دمية جميلة وحزينة في قصره الكبير. ❈-❈-❈ كان أكمل يجلس في شرفة منزل جده في الصعيد، يرتشف قهوة مرة طعمها كمرارة الفقد الذي يستقر في حلقه أصوات المعزيين خفتت، والليل بدأ يرخي سدوله على الدار التي بهتت أنوارها برحيل صاحبها. رن هاتفه، ورأى اسم “ليلى” على الشاشة.

تردد للحظة، ثم أجاب بصوتٍ مرهق. جاء صوتها هادئًا ومُعدًا بعناية، كأنها تقرأ من نص محفوظ. _ أكمل؟ حبيبي… البقاء لله. أنا آسفة مكلمتكش من بدري، بس كنت عايزة أسيب لك مساحتك. رد أكمل بفتور، وصمت ينتظر ما سيأتي بعد ذلك. _ونعم بالله. _ بابا وماما كانوا عند باباك ومامتك النهاردة في القاهرة وقدموا الواجب طبعًا أنت عارف إن صعب عليهم يسافروا الصعيد فجأة كده. شعر أكمل بوخزة من الغضب البارد “صعب عليهم”.

كلمتان بسيطتان لكنهما كشفتا عن هوة سحيقة بين عالميهما. قال بسخرية لم تخفَ عليه. _ عارف يا ليلى، عارف المشوار طويل على بس اللي هما ميعرفوش إن جدي اللي مات ده كان كل عيلتي اللي باقية هنا كنت متوقع أشوف حد من أهلك جنبي. ردت بسرعة، وبدأت نبرتها الحقيقية تتسلل. _ يا حبيبي ما أنا قولتلك هما راحوا لباباك، وبعدين… يعني… الله يرحمه، هو كان راجل كبير وتعبان أكيد ارتاح دلوقتي وأنت كمان… اقصد… لازم ترتاح.

صمت أكمل، محاولاً استيعاب ما تقوله. “أنت كمان لازم ترتاح”. _أرتاح من إيه بالظبط يا ليلى؟ هنا، كشفت عن نواياها دون أن تدرك مدى فداحة كلماتها. _ ترتاح من الشحططة دي يا أكمل من السفر كل شوية، والقلق اللي كان واكل دماغك بصراحة يا حبيبي، الموضوع ده كان معطلك أوي. أخذت نفسًا وكأنها تقدم له بشرى سارة. _دلوقتي خلاص… مفيش حاجة تشغلك تقدر تركز في مستقبلك 100%. أنا وبابا كنا لسه بنتكلم، هو شايف إنك مش هتفضل وكيل نيابة كتير

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *