رواية جديدة 18-20
صمت للحظة ليعطي كلماته وقعًا أكبر، وليجعلها تستوعب عزلتها الكاملة. أشار إلى الأعلى _ الثريا الكريستال دي. عايزها بتلمع كيف الشمس هتطلعي وتنضفيها بيدك قطعة… قطعة. اتسعت عينا نغم قليلاً بالصدمة الثريا كانت ضخمة ومعلقة على ارتفاع شاهق تنظيفها يتطلب سلمًا عاليًا، ومجهودًا بدنيًا شاقًا وخطيرًا. لم تكن مهمة لامرأة، بل لعمال متخصصين. تابع دون أن يعطيها فرصة للرد، وصوته يقطر سادية هادئة _ وبعد ما تخلصي كل التحف والتماثيل دي، هتتلمع واحدة واحدة والأرضيات الرخام دي… عايز أشوف وشي فيها مش عايز ولا خدش ولا بقعة تراب.
كانت أوامره ليست مجرد طلبات للعمل، بل كانت خطة مدروسة للإذلال المطلق كان يريد أن يراها تتعرق، تتعب، تتسخ، أن يحولها من “نغم الرفاعي” الهانم إلى خادمة وحيدة في قصره الشاسع كان يريد أن يكسر كبرياءها من خلال تحطيم جسدها بالإرهاق وأن يثبت لنفسه أنها لم تعد سوى شيء من ممتلكاته كان يتوقع منها أن تعترض، أن تصرخ، أن ترفض. كان ينتظر منها أي رد فعل ليستخدمه ضدها، ليقول لها ببرود: “ألم تقبلي بشروطي؟ هذا هو ثمن وجودك هنا.”
لكن نغم فاجأته مرة أخرى نظرت إلى الثريا الشاهقة، ثم إلى التحف اللامعة، ثم إلى الرخام الممتد كبحرٍ من الجليد، وأخيراً إليه. لم يكن في عينيها تحدي ولا غضب، ولا حتى خوف أو يأس. كان فيهما قبول بارد، وفراغ تام ومخيف. _ حاضر. قالتها بكلمة واحدة، بصوتٍ مستوى وخالي من أي شعور، ثم استدارت واتجهت نحو غرفة الخدم لتبحث عن أدوات التنظيف والسلم، دون أي كلمة إضافية، وكأنها آلة تلقت برمجتها للتو وقف جاسر في مكانه، يشعر بمزيج غريب من الانتصار المطلق والفراغ المرير.
لقد أطاعت، وهذا انتصار ساحق لكنها أطاعت بطريقة سلبته لذة هذا الانتصار. لم تمنحه رده الفعل الذي أراده لم تتوسل، ولم تتذمر لقد قبلت الإهانة وكأنها شيء عادي، وكأن روحها قد ماتت بالفعل ولم يعد هناك ما يمكن كسره أدرك في تلك اللحظة أن معركته معها قد تغيرت، لم تعد معركة لكسر الكبرياء، فالكبرياء قد تبخر لقد أصبحت معركة لإعادة إشعال أي شيء… أي شعور… حتى لو كان الألم الصريح. لأنه أدرك أن فراغها هذا وصمتها، وقبولها المط,لق هو أقوى سلا’ح تملكه ض’ده الآن.
لقد تحولت إلى شبح في قلعته، شبح يطيعه لكنه لا يراه أبدًا. وهذا كان أكثر إثارة للجنون من أي تمرد صاخب. كان يتوقع منها أن تنهار أن تت,وسل، أن تص,رخ بأنها لا تعرف بأن هذا مستحيل. كان ينتظر منها أي شرارة تمرد ليطفئها بقس,وة، ليقول لها: “هذا مكانك هنا، مجرد خادمة” لكن نغم فاجأته مرة أخرى، وكسرت انتصاره. ❈-❈-❈