رواية جديدة 18-20

ولأول مرة، لم يكن السرير بارداً أو واسعاً، بل أصبح أدفأ مكان في العالم. ❈-❈-❈ في غرفة روح وعدي كانت الأيام تمر ثقيلة، متشابهة. كل صباح، تستيقظ روح لتجد الأريكة فارغة، مما يعني أن عدي قد غادر الغرفة قبل أن تشرق الشمس. وكل ليلة، كانت تتظاهر بالنوم عندما يدخل الغرفة في وقت متأخر، فتسمع خطواته الصامتة وهو يتجه مباشرة إلى منفاه الصغير على الأريكة لم تكن هناك كلمات، لم تكن هناك حتى نظرات فقط جدار جليدي يفصل بينهما، يزداد سمكاً مع كل ساعة تمر.

في ذلك المساء، قررت روح أن تكسر هذا الصمت الخانق. لم تعد تحتمل العيش كشبح في غرفتها الخاصة. عندما دخل عدي الغرفة، كانت جالسة على كرسي قرب النافذة، تقرأ كتاباً تحت ضوء مصباح خافت. لم ترفع عينيها فوراً، بل منحته فرصة ليعترف بوجودها. كالعادة، تجاهلها تماماً وضع مفاتيحه وهاتفه على طاولة صغيرة، وبدأ في خلع حذائه، مستعداً لطقسه اليومي في الانسحاب إلى الأريكة. روح بصوت هادئ، _اتعشيت؟ توقف عدي للحظة، متفاجئاً من أنها تحدثه.

لقد اعتاد على صمتها الذي ظنه استسلاماً. رد بفتور _ايوة. أغلقت روح الكتاب ووضعته جانباً. هنا، لم تستطع روح التحمل أكثر. شعرت بقلبها ينفطر. وبصوت مختنق بالدموع التي حاولت حبسها تحدثت _لحد ميتى يا عدي هنفضل إكدة؟ تقدمت خطوة منه وسألته بألم _عدي انت شايف إني استاهل منك كل التجاهل ده؟ لم يجيبها وقد شعر بوخز ضميره لكن هو أقسم الا تدخل امرأة حياته سوى نغم. وعندما لاحظت وجومه لم تستطيع البقاء استدارت لتغادر الغرفة، لم تعد قادرة على البقاء فيها ثانية واحدة.

لكن يده أمسكت بذراعها فجأة. كانت قبضته قوية، لكنها لم تكن عنيفة. _استني. التفتت إليه، وعيناها الحمراوان تتحديان دموعهما. نظر إليها طويلاً، ولأول مرة منذ زواجهما، رأى الألم الحقيقي في عينيها. لم يرى فيها الزوجة المفروضة عليه، بل رأى روح، الفتاة التي كبرت أمامه، والتي كان حبها له صادقاً وواضحاً كالشمس. شعر بوخزة حادة من الذنب. أرخى قبضته، وصوته أصبح هادئاً _أنا… أنا آسف مكنش قصدي أجرحك. كانت أول مرة يعتذر أول مرة يعترف بوجود مشاعرها.

سحبت ذراعها بهدوء _الكلام سهل يا عدي بس الأفعال هي اللي بتثبت. تركته وخرجت إلى الشرفة، لتتنفس هواءً نقياً بعيداً عن جو الغرفة الخانق بقي هو واقفاً في منتصف الغرفة، يشعر بفراغ أكبر من المعتاد. لقد بنى جداراً من الجليد حوله ليحمي نفسه من ألم خسارة نغم، لكنه اكتشف الليلة أن هذا الجدار لا يحبسه هو فقط، بل يقتل ببطء الإنسانة الوحيدة التي أحبته بصدق ❈-❈-❈

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *