رواية جديدة 18-20

لم ترد، فاستدارت لتنظر إليه بعينيها الفارغتين، في انتظار بقية الأمر. كانت هذه هي المرة الأولى التي يتغير فيها تعبير وجهها منذ أيام. ظهرت لمحة خفيفة من الارتباك في عينيها لماذا؟ _هنروح المركز تچيبي هدوم بدل الهدم اللي بتلبسيها دي. لم يكن هذا هو السبب الحقيقي السبب الحقيقي هو أنه أدرك أن هذا القصر، بكل أدوات التعذ’يب النفسي التي فيه، لم يعد يؤثر عليها. لقد تحصنت داخل فراغها ربما كما فكر إذا أخرجها من هذا المكان إذا تمر أمام بيئة مختلفة، غريبة وصاخبة قد يتصدع هذا الجد’ار الجليدي الذي بنته حول نفسها.

لقد كانت خطوة يائسة ومحاولة أخيرة منه لاستعادة السيطرة على اللعبة، وإيجاد طريقة لإعادة “نغم” التي يريد كسرها، لا الشبح الذي أصبحت عليه. ❈-❈-❈ عاد مالك في المساء إلى منزل الخادمة السابقة، أم فرح كان قلبه يخفق بقلق وترقب. هذه المرة وجد ابنتها “فرح” قد عادت من عملها في منزل التهامي. كانت فتاة صغيرة في مق’تبل العمر، تبدو عليها علامات الإرهاق’ والخ’وف. جلسا في غرفة متواضعة، وأم سعيد تحوم حولهما بقلق.

_خير يا مالك بيه؟ سألت فرح بصوت خافت، وهي تتجنب النظر في عينيه مباشرة. _أمي جالتلي إنك عايزني. قال مالك بنبرة هادئة ليطمئنها. _أيوة يا فرح أنا عارف إن طلبي صعب، وممكن يعرضك للخ’طر بس أنتي أملي الوحيد عايز أعرف كل حاجة عن نغم كل حاجة. ارتبكت فرح وقالت _بس والدك جاني من فترة وطلب مني نفس الطلب. حتى جاسر به عرف ومتكلمش معاي زي ما يكون مش فارج معاه ضغط مالك على قبضته بغضب

وتابعت فرح بتأثر حقيقي _الوضع صعب جوي يا بيه أصعب مما أي حد يتخيل. جاسر بيه… بيعاملها ب’جسوة متتو’صفش بيخليها تشتغل شغل الخدم بإيدها. تنضف وتلمع وشيل وحط وبي’رفض حد يساعدها.’ انقبض وجه مالك من الألم والغضب. _وهي… هي عاملة إيه؟ بترد عليه؟ بتقاوم؟ هزت فرح رأسها بأسى. _هي دي المشكلة يا بيه مبتعملش أي حاچة واصل، ساكتة بتنفذ كل أوامره وهي ساكتة عينيها فاضية، كأنها مش هنا، كأنها بتموت بالبطيء قدام عنينا كلنا.

لقد كان جاسر يلعب بهم جميعًا. إذًا لم يكن يكتفي بتعذيب نغم، بل كان يستخدم هذا التعذ’يب ليع’ذب والده عن بعد، مستمتعًا بعجزهم وقهرهم. كانت هذه هي القشة التي قصمت ظهر مالك. شعر بغضب عارم ورغبة في الق’تل أخرج من جيبه هاتفًا صغ’يرًا، ووضعه على الطاولة أمام فرح. قال بصوت مصمم _ده… ده لنغم عايزك تد’يهولها بأي طريجة جوليلها ده من مالك وجوليلها إني مش هس’يبها وإني هعمل أي حاچة عشان أخرجها من الچح’يم ده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *