رواية جديدة 18-20
لأول مرة في حياته، لم يعرف جاسر التهامي ماذا يفعل. لقد واجه أعداءً ورجالاً أشداء، لكنه لم يواجه قط امرأة تحاربه بضعفها، وتنتصر عليه بدموعها الممزوجة بالتمرد. خرج من الغرفة صافقًا الباب خلفه بعنف وهرب هرب من كل شيء ولم يجد أمامه سواه هو وحده من يستطيع فهمه ولا أحد آخر غيره. ❈-❈-❈ كانت ليلة هادئة في سرايا الرفاعي هدوء ظاهري يخفي تحته براكين من المشاعر المكبوتة والأسرار الدفينة. في غرفتها كانت روح تجلس على حافة سريرها تحدق في الفراغ وعيناها تحملان حزنًا عميقًا، حزنًا يتجاوز عمرها الصغير، لم تعد تحتمل هذا الصمت، هذا الخداع الذي تعيش فيه
نهضت واتجهت بخطوات ثابتة نحو غرفة جدها وهدان طرقت الباب بخفة ودخلت قبل أن يأتيها الرد كان وهدان مستلقيا على فراشه مستندا بظهره على الوسائد رفع عينيه فور دخولها ابتسم لها ابتسامة حنونة لكنها لم تصل إلى عينيه _ روح يا بنتي تعالي. تقدمت روح نحوه وجلست على المقعد المقابل له، لم تتكلم في البداية فقط نظرت إليه نظرة تحمل عتابًا وألمًا. لاحظ وهدان نظراتها فتلاشت ابتسامته وحل محلها قلق خفي _ مالك يا روح في حاجة؟
أخذت روح نفسًا عميقًا كأنها تستجمع كل ما تبقى لها من قوة ثم بصوت خافت مهزوز قالت _ كنت جاية أطمن عليك يا جدي بس… بس فيه حاجة تانية عايزة أتكلم فيها قطب وهدان جبينه بقلق ثم أعطاها كل انتباهه _ قولي يا بنتي أنا سامعك قالت روح ودموعها بدأت تتجمع في عينيها _ ليه يا جدي؟ ليه خدعتني ليه جولتلي إن عدي بيحبني وهو عمره ما حبني. صُدم وهدان من سؤالها المباشر، لم يتوقع أن تواجهه بهذه الطريقة حاول أن يتكلم أن يبرر لكن الكلمات خانته
_ أنا… أنا مخدعتكيش يا بنتي أنا كنت… قاطعته روح وصوتها بدأ يرتفع يحمل نبرة من الانهيار _ لأ خدعتني، خدعتني وأهنتني لما أجبرت عدي إنه يتجوزني وهو مش بيحبني. خليتني أعيش في وهم، في كدبة كبيرة، خليتني أحس إني رخيصة إني مفروضة عليه. أغمض وهدان عينيه بألم ثم فتحها ليجدها عينيها تصيبه بسهامها القاتلة _ يا روح اسمعيني أنا كنت بعمل اكده عشان سعادتك، كنت عايز أشوفك مبسوطة هزت روح رأسها برفض وصرخت فيه لكن صرختها كانت ممزوجة بالبكاء
_ سعادتي؟! دي مش سعادة ده دمار، دمرتني يا جدي دمرت كرامتي، دمرت جلبي. نهضت وهي تدينه بقوة، اكتسبتها من آلامها _لو كنت سبت عدي يصارحني بالحجيجة! لو كنت سبته يجولي إنه مش بيحبني، كنت هرضى. كنت هزعل شوية بس مكنتش هتكسر بالشكل ده. مكنتش هحس إني ولا حاچ شعر وهدان بثقل السنين على كتفيه وقال بصوت متعب مهزوم _ إنتي أمانة أبوكي يا روح، أبوكي الله يرحمه سابكم في رقبتي وكانت أمنية حياته يشوفكم مبسوطين.