رواية جديدة 18-20
قال بصراخ هستيري. _أنا رحت طلبتها من جدك وهو رفض لانك بتعشجيني، فطبعا لازم اللي انتي ريداه يحوصل جدك هو اللي غصبني عليكي! هو اللي جبرني أتچوزك. كانت كل كلمة سكينًا يمزقها لم تكن مجرد إهانة، بل كانت تمزيقًا لكل كيانها، لكل أحلامها، لكل ذرة حب كانت تكنها له. قال وهو يلهث، وقد هدأت نبرته قليلاً وتحولت إلى برود قاتل. _أنتي فاهمة دلوجت؟ أنا عمري ما هكون ليكي وجلبي ده… هيفضل ملكها هي لحد ما أموت.
أخذ ملابسه، واتجه نحو الباب _أنا رايح أرجعها رايح أچيب اللي المفروض كانت تبجى مكانك من الأول. خرج وأغلق الباب خلفه بقوة، تاركًا إياها ملقاة على الأرض، في بركة من الصدمة والألم والخذلان. حاولت روح أن تنهض أن تصرخ، أن تفعل أي شيء لكن جسدها لم يستجب شعرت بألم حاد يخترق صدرها، وبخدر غريب يسري في جانبها الأيسر بدأت الرؤية تغيم أمام عينيها، وآخر ما شعرت به هو ثقل رهيب يسحقها، قبل أن يبتلعها الظلام لقد تحملت ما يفوق طاقة أي بشر، والآن، قرر جسدها أن ينسحب من هذه المعركة الخاسرة.
❈-❈-❈ خرج عدي من الغرفة كالإعصار، تاركاً الباب مفتوحاً خلفه لم يذهب إلى الشرفة هذه المرة، بل نزل الدرج بخطوات سريعة وعنيفة، متجهاً إلى مصير مجهول حتى الآن اندهش الجميع وهم يروه خارجاً كالاعصار سأل وهدان ماله إكدة.. نظر إلى ليل اطلعي نادي روح نشوف في ايه. أومأت له ليل وصعدت إلى غرفة ابنتها حاولت روح أن تأخذ نفساً عميقاً، لكن الهواء بدا وكأنه يرفض الدخول إلى رئتيها. شعرت بدوار شديد، وامتداد خدر غريب بدأ من كتفها الأيسر وسرى بسرعة في ذراعها وساقها.
تشوشت رؤيتها، وألوان الغرفة بدأت بالذوبان في بعضها البعض. مدت يدها لتستند على الحائط، لكن أصابعها لم تطعها ثقل لسانها، وأرادت أن تصرخ، أن تنادي على أي أحد، لكن لم يخرج أي صوت. كان آخر ما رأته هو سجادة الغرفة وهي تقترب من وجهها بسرعة، قبل أن يبتلعها ظلام دامس. صعدت ليل الدرج بخطوات هادئة. عندما وصلت إلى الطابق العلوي، استغربت أن باب غرفة ابنتها مفتوح على مصراعيه. نادت عليها وهي تقترب من الباب، لكن لم يأتِ رد.
أدخلت رأسها من الباب، فتجمد الدم في عروقها. كانت ابنتها ملقاة على الأرض بجانب الحائط، في وضع غريب وغير طبيعي، وعيناها نصف مغمضتين. صرخت ليل صرخة ممزوجة بالرعب والفزع، صرخة هزت أركان السرايا _رووووووح! بنتييييي. كان مالك عائد لتوه من منزل أكمل قفز من مكانه على صوت الصرخة المذعورة، وشعر بقلبه يهوي إلى قدميه. ركض نحو مصدر الصوت، وتبعه سالم وسند وباقي من في المنزل. كان المشهد في الغرفة مروعاً. ليل منهارة على ركبتيها بجانب جسد ابنتها، تهزها وتصرخ باسمها وروح… ساكنة لا حراك فيها.