رواية جديدة 18-20

صمت للحظة ثم أضاف بنبرة تحذيرية واضحة، وكأنه يقرأ أفكارها. _ومتعرفيهاش إني عارف حاچة ولا تجيبي سيرة. سحبت فرح يدها بسرعة، وهي تضم الهاتف كأنه جمرة من نار. فهمت على الفور أنها مجرد رسول في لعبة أكبر منها بكثير. _حاضر يا بيه اللي تأمر بيه. أومأ لها جاسر إيماءة قصيرة كإذن بالانصراف، ثم استدار مرة أخرى نحو الشرفة، عائداً إلى مراقبة مملكته المظلمة. خرجت فرح من المكتب، وقلبها يدق بقوة لم تكن تفهم ما يحدث، لكنها كانت متأكدة من شيء واحد: هذا الهاتف ليس مجرد هاتف، بل هو طُعم، أو فخ أو ربما كلاهما معاً.

وجدت فرح الفرصة المناسبة وجدت نغم وحيدة في غرفتها للحظات قليلة، بينما كانت أم جاسر في الأسفل. دخلت فرح بسرعة وأغلقت الباب خلفها. _ست نغم همست بسرعة، وهي تتقدم نحو نغم التي كانت تجلس على حافة السرير، تحدق في الحائط. التفتت نغم إليها ببطء، بعينيها الفارغتين. _عايزة حاچة يا فرح؟ _أيوه يا ستي قالت فرح وهي تخرج الهاتف الصغير من ملابسها وتمد يدها به. _ده… ده ليكي. نظرت نغم إلى الهاتف دون أن تفهم. _من مين؟

_من مالك بيه. قالت فرح بحماس خافت. _أني جابلته امبارح هو جلجان عليكي جوي. جالي أجولك إنه مش هيسيبك، وإنه هينقذك من هنا. هو بس عايز يكلمك، عايز يطمن عليكي بصوته كانت فرح تتوقع أن ترى بصيصًا من الأمل في عيني نغم، دمعة فرح، أي رد فعل لكنها لم تجد شيئًا. نظرت نغم إلى الهاتف في يد فرح، ثم رفعت عينيها الباردتين إلى وجهها. _مالك. نطقت الاسم وكأنه من لغة غريبة لا تعرفها.

_أيوه يا ست هانم ابن عمك شكله بيعزك جوى وخايف عليكي. ارتسمت شبه ابتسامة ساخرة ومريرة على شفتي نغم، كانت أول تعبير يظهر على وجهها منذ أيام، وكانت أكثر إخافة من فراغها. _بيعزني؟ قالت بهدوء جليدي وهي تنظر إلى الهاتف في يد فرح بنظرة تحمل مزيجًا من الشفقة والازدراء. _رجعي التليفون ده لصاحبه، وجوليله… جوليله نغم ماتت وخليه ينسى إنه كان له بت عم بالاسم ده. استدارت واتجهت نحو الشرفة، وأعطتها ظهرها، كإعلان بنهاية الحديث.

وقفت فرح في مكانها، والهاتف في يدها يبدو ثقيلاً كالجمر. لقد أتت تحمل الأمل، لكنها وُوجهت بجدار من اليأس والرفض القاطع. كان جاسر يستمع من خارج الغرفة بحيرة لما رفضت تلك الفرصة كان يظن أنها ستتشبث بها ويكون بصيص أمل لها وعندما وجد فرح تخرج من الغرفة أشار لها بأن تنسحب. أومأت بهدوء ودلف هو للداخل فيجدها جالسة على الأريكة التي تستخدمها كملاذ لها. كانت شاحبة منطفئة، لم تعد تلك الفتاة التي تملك ثقة العالم بنفسها وبأهلها بل أصبحت منطوية ومنكسرة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *