رواية جديدة 18-20

شعرت بحر’قة في ص’درها لم تكن غيرة، بل كانت حسرة، حسرة على الحلم الذي يموت أمام عينيها كل يوم. أخيرًا لاحظت ليل شيء منذ رحيل ابنتها وسألت روح _مالك يا روح يا بتي؟مش بتاكلي ليه؟ أجابت وابتسامة باهتة على وجهها ثم التفتت إلى عدي مرة أخرى، في محاولة يائسة أخيرة. _باكل يا اما، الحمد لله…عدي، ممكن تناولني الملح؟ مد يده وأخذ المملحة ووضعها أمامها بقوة طفيفة دون أن ينظر إليها، ثم عاد ليمسك بهاتفه مرة أخرى.

هنا، لم تعد روح تحتمل لقد أصبحت شفافة تمامًا من مجرد كرسي فارغ بجانبه. نظرت إلى مالك الجالس في الجهة المقابلة، والذي كان يراقب المشهد كله بصمت. التقت أعينهما للحظة، فرأت في عينيه الشفقة، وهذا زاد من شعورها بالمهانة. هي لا تريد الشفقة، هي تريد حياة. وضعت الملعقة بهدوء بجانب طبقها الذي لم تمس نصفه. _الحمد لله. قالت بصوتٍ مسموع، لكنه كان خاليًا من أي تعبير. قالت والدتها بقلق. _إيه يا بتي، ملحقتيش تاكلي.

_شبعت يا اما، الحمد لله. وقفت، وسحبت كرسيها بهدوء. _عن إذنكم، حاسة إني مصدعة شوية وهطلع أرتاح. قال سالم بقلق _خير يا بتي ألف سلامة. حاولت الابتسام فخرجت باهتة _مفيش يا عمي برد بسيط. سألت وعد بلطف حقيقي. _أطلع معاكي يا روح؟ هزت روح رأسها. _لأ خليكي أنا هبجى زينة تصبحوا على خير. قالتها للجميع، لكن عينيها لم تتجها ناحية عدي، الذي لم يرفع رأسه من هاتفه حتى ليودعها. صعدت الدرج، وكل خطوة كانت تثقل قلبها أكثر.

سمعت صوت ضحكة خافتة من الأسفل، ربما من سند ووعد كانت ضحكة بريئة لكنها سقطت على روحها كقطعة من الجمر. دخلت غرفتها وأغلقت الباب، واستندت عليه وأغمضت عينيها بقوة، لتمنع الدموع التي تهدد بالهطول. لقد أدركت في تلك اللحظة أنها لا تعيش في جحيم صاخب، بل في فراغ بارد وهذا كان أشد إيلامًا. ❈-❈-❈ في اليوم التالي.. كان جاسر واقفًا أمام الشرفة الواسعة لمكتبه، يراقب ظلام الحديقة بالخارج ويداه في جيوبه. لم يلتفت عندما سمع صوت الباب يُفتح، فقد كان يتوقع دخولها.

دخلت فرح بارتباك واضح، ووقفت تنتظر أن يتحدث الصمت في حضرة جاسر كان دائمًا ثقيلاً ومخيفاً. بعد لحظة استدار جاسر ببطء، وكانت عيناه حادتين كالعادة سألها مباشرة بصوته الهادئ الذي لا يخلو من الأمر. _التليفون اللي ادهولك مالك… معاكي؟ أومأت فرح برأسها بسرعة، وقالت بصوتٍ خافت _أيوه يا بيه. أخرجت الهاتف الصغير من جيبها ومدت يدها لتعطيه له، لكنه لم يأخذه بدلاً من ذلك، أشار برأسه نحو الأعلى. _اطلعي إديها التليفون هي لوحدها دلوجت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *