رواية جديدة 18-20

بس أنا محتاج أسمع صوتها محتاج أتكلم معاها وأطمن عليها بنفسي. نظرت فرح إلى الهاتف بخوف. _دي مخاطرة كبيرة يا بيه لو جاسر بيه عرف… _مش هيعرف. قاطعها مالك بحزم. _انا واثق فيكي يا فرح أنتي الوحيدة اللي تجدري توصليلها أرجوكي. نظرت فرح إلى وجهه المليء بالألم والرجاء، فهزت رأسها بموافقة صامتة، وأخذت الهاتف وخبأته في ملابسها بعد ذهابه أخرجت هاتفها من جيبها وقالت _ايوة يا بيه لسة ماشي دلوجت وعملت زي ما جولتلي.

_…….. _ايوة واداني تليفون ادهولها. _……. _تحت امرك يا بيه.. ❈-❈-❈ كانت نغم تمسح الغبار عن الكتب في مكتب جاسر الضخم، لم تكن مجرد عملية تنظيف بل كانت هرو’باً. كل كتاب تمسحه كل رف ترتبه، كان يبعدها عن التفكير في واقعها المر. كانت رائحة الورق القديم والجلد أه’ون عليها من را’حة س’جنها الذهبي. فُتح الباب بهدوء ودخلت الخادمة فرح، وفي عينيها نظرة شفقة لم تستطع إخفاءها. _ست نغم العشا جاهز، جاسر بيه والكل مستنيين على السفرة.

نظرت نغم إلى الطاولة التي لا تزال مغطاة بالأتربة، وقالت بصوتٍ هادئ ومنهك دون أن تلتفت. _لسة مخلصتش، خلينم ياكلوا هما. حاولت فرح الإصرار برفق. _بس يا ست هانم… قاطعتها نغم بنبرة حادة لم تعتدها على نفسها، نبرة ولدت من رحم الق’هر. _جولتلك لسة. تراجعت فرح، وتأثرت بشدة لحالها. هذه الفتاة التي كانت “هانم” في بيت أهل’ا، التي كان’ت تُخدم ولا تَخدم، أصبحت الآن تقوم بعمل الخدم في بيت زوجها، بل وترفض حتى أن تجلس معهم على مائدة واحدة.

’خرجت فرح بصمت، وقلبها يعتصر ألماً عليها. على مائدة العشاء كانت المائدة تجمع العائلة في صمت متوتر. جاسر يجلس على رأس الطاولة كملك على عرشه. عن يمينه أمه، وعن يساره مكان نغم الفارغ وقبالته عمه صخر وبجانب صخر جلست زوجته، ثم شروق التي كانت ترمق مكان نغم الفارغ بنظرات تشفي. وصلت فرح إلى غرفة الطعام، ووقفت بتردد. _جاسر بيه، ست نغم بتجول إنها مش هتتعشى لسة بتنضف المكتب. قبل أن يرد جاسر، تحدثت شروق بصوتٍ عالي فيه نبرة شماتة واضحة.

_أحسن أصلاً الواحد مبيعرفش ياخد راحته في الأكل وهي جاعدة مكانها الطبيعي مع الخدم مش وسطينا. ساد صمت جليدي فجأة تجمدت الشوكة في يد صخر، بينما نظرت زوجته إلى شروق نظرة حانقة. أما ونس، فأغلقت عينيها في استياء صامت. لم يرفع جاسر عينيه عن طبقه. أكمل قطع ال’لحم ببطء ش’ديد وهدوء مخيف ثم وضع الملعبة بجانب طبقه’ بدقة متناهية، وأصدر صوتهما المعدني على الصحن صدى كطل’قة رص’اص في الصمت المطبق. ’ رفع رأسه ببطء، ولم ينظر إلى شروق، بل وجه نظره الحادة كالصقيع إلى عمه صخر مباشرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *