رواية جديدة 18-20
كان منظرها يمزق القلب، منظر طائر قد كسرت أجنحته محبوس في قفص من ذهب. شعر بدمه يغلي لم يفكر. كل ما أراده هو أن يصل إليها، أن يفتح باب السيارة ويخرجها من هذا الجحيم. بدأ يخطو نحو الشارع، مندفعًا بين السيارات، وعيناه مثبتتان عليها. نغم! صرخ باسمها، لكن صوته ضاع في الضجيج . في تلك اللحظة، خرج جاسر من أبواب المول ، يحمل عدة أكياس قليلة، اتجه مباشرة إلى السيارة، ووضع الأكياس في المقعد الخلفي، ثم استقل مقعد القيادة دون أن يلاحظ عدي الذي كان قد وصل إلى منتصف الطريق.
انطلقت السيارة بسلاسة، وابتعدت عن الرصيف. ركض عدي آخر بضعة أمتار، وهو يصرخ باسمها، لكن السيارة كانت قد تسارعت واختفت بين زحام الشوارع. وقف في منتصف الطريق، والسي’ارات تمر من حوله وتط’لق أبواق’ها بغ’ضب لم يكن يراها، كل ما كان يراه هو صورة نغم وهي تبكي في سيارة عدوه، وصورة جاسر وهو يع’سلاود إليها كأنهما زوجان طبيعيان في رحلة تسوق. اشتعلت الغيرة في صدره ك’نار ج’هنم، وأح’رقت آخر بقايا العق’ل والمنطق في رأسه.
لم يعد يرى خ’طته كخطة إنقاذ، بل كخ’طة انتق’ام يجب أن يحر’قهم يجب أن يحر’ق كل شيء الليلة. عاد عدي إلى المنزل في وقت متأخر، وعيناه تط’لقان شررًا. لم يتحدث مع أحد، وصعد مباشرة إلى جناحه. كان قد اتخذ قراره النهائي، وكان يستعد لتنفيذه. دخل الغرفة، فوجد روح تنتظره كانت قد قررت أن تبادر، أن تحاول للمرة الأخيرة أن تصلح ما انكسر. كانت ترتدي فستانًا بسيطًا وجميلاً، وعلى وجهها ابتسامة متوترة. قالت بصوتٍ ناعم
_عدي… حمد لله على السلامة. أنا حضرت لك العشا، وعملتلك… _مش عايز زفت! قاطعها بصوتٍ عالٍ وقاسٍ، وهو يفتح خزانته ويبدأ في إخراج بعض الملابس الداكنة بعنف. تراجعت روح خطوة، مصدومة من حدته. _ مالك يا عدي؟ ليه بتكلمني كده؟ أنا عملت إيه؟ اقتربت منه، ومدت يدها لتلمس كتفه. _لجل خاطري يا عدي، خلينا نتكلم خلينا نحاول… أنا بحبك، ومستعدة أعمل أي حاجة عشان نصلح حياتنا. في تلك اللحظة، انفجر عدي. استدار ودفعها بكل قوته بعيدًا عنه.
_ابعدي عني! فقدت روح توازنها وسقطت بقوة على الأرض. لم تكن الصدمة من السقوط، بل من الدفعة، من الكراهية التي رأتها في عينيه. وقف فوقها، كشيطان غاضب، وبدأ يطلق كل السم الذي كان يحبسه في صدره. _تصلحي إيه؟! مفيش حاچة تتصلح! أنتي فاهمة؟! أنا مش بحبك! صرخ فيها، والكلمات تخرج كطلقات الرصاص. عمري ما حبيتك أنا بحب اختك بحب نغم هي اللي كنت رايدها هي اللي بحلم بيها كل ليلة! كانت روح تنظر إليه من على الأرض، والدموع متحجرة في عينيها، لا تستطيع أن تستوعب هول ما تسمعه.