رواية جديدة 18-20

وبعدين حتى لو وصلنا لها وقدرنا نهربها أكيد هيجيبها قانونا في نفس اليوم اشار أكمل بالقلم نحو مالك _وهنا يجي دوري في اللحظة اللي نغم تخرج فيها من تحت سيطرته وتوصل لمكان آمن هنا في القاهرة، زي شقتك دي مثلاً، أول حاجة تعملها إنها تتصل بيا شخصياً أنا بصفتي وكيل نيابة، هقدر أمنّلها حماية فورية هجيب قوة من القسم ونحط حراسة على المكان، وهفتح محضر رسمي بأقوالها وهي في حمايتنا. ساعتها جاسر نفسه مش هيقدر يقرب منها.

بدأ الأمل يلمع في عينيه _وبعدها؟ _بعدها هنقلب اللعبة بدل ما إحنا اللي بنحاول نثبت، هيبقى هو اللي في موقف دفاع هنقدم طلب طلاق للضرر والخلع، وهنستخدم واقعة الإكراه كدليل أساسي. شهادتها وهي في حماية النيابة، مع شهادتكم كشهود مساندين، مع أي دليل تاني نقدر نجمعه… ساعتها الموقف القانوني هيبقى في صالحنا. _زي إيه أدلة تانية؟ _أي حاجة رسالة بتبعتها لحد بتشتكي فيها، مكالمة متسجلة شهادة خادم في البيت لو قدرنا نوصل لحد شريف فيهم.

الأهم دلوقتي يا مالك، هو التواصل مع نغم. لازم تلاقي طريقة تكلمها بيها، طريقة سرية وآمنة من غير تهور فكر… مين ممكن يدخل البيت ده من غير ما يثير شكوك جاسر؟ أخذ مالك يفكر بعمق، يستعرض كل الوجوه والأسماء لم يعد غاضباً، بل تحول إلى محامٍ يفكر في كل خطوة قادمة. لقد أعطاه أكمل الخيط، خيطاً رفيعاً من الأمل، لكنه كان منطقياً وقوياً الآن، مهمته هي أن ينسج من هذا الخيط طريقاً لخلاص نغم.

❈-❈-❈ كان الليل قد أسدل ستائره على القاهرة، لكن أكمل لم يكن يشعر بالهدوء كان يقف في شرفة شقته، والهواء البارد يلفح وجهه دون أن يطفئ النار المشتعلة في صدره كانت أفكاره تدور حول ليلى، حول غدائهما الأخير الذي كشف كل الأقنعة. لقد تأكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها لا تحب أكمل بل تحب “أكمل بيه وكيل النيابة”. كانت تحب المنصب، الهيبة، الصورة الاجتماعية أما هو، بروحه وجذوره وقلقه على جده، فكان مجرد تفاصيل مزعجة في هذه الصورة البراقة.

شعر بمرارة الخيبة، وبغربة عميقة وهو في قلب مدينته. في خضم هذه الأفكار، رن هاتفه كان رقمًا من البلد شعر قلبه ينقبض على الفور. _ألو؟ _أكمل يا ولدي… جاءه صوت عم صالح، جار جده. انقبض قلب أكمل بقلق، فهذه أول مرة يحدثه باله‍اتف _أهلا يا عم صالح، ازي حضرتك. _بخير يا ولدي. مهزوزًا ومختنقًا. _البقاء لله يا ابني… جدك… سابنا وراح للي خلقه. تجمد أكمل في مكانه للحظات، لم يستوعب. بدا وكأن الكلمات قيلت بلغة أجنبية لا يفهمها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *