رواية جديدة 18-20

فغمغم بلهجة رغم هدوءها إلا إنها تحمل غضب عارم وقوة لا يستهان بها _جولتلك مش بيضرب جدام الناس، بس في حاچات تانية ممكن أعملها دلوجت هتخليكي تتمني إن الأرض تنشج وتبلعك، أحذري مني لإن غضبي واعر جوي. نظر إلى مديرة المحل التي كانت تقترب بحذر وهي تحمل كوب عصير. قال جاسر بصوتٍ عالٍ وواضح، ثم نظر إلى نغم نظرة أخيرة تحمل ألف معنى، كلها تدور حول العقاب القادم. _ المدام غيرت رأيها مش هتشرب حاجة هتستناني هنا… زي ما أمرتها.

ثم استدار وبدأ جولته في المحل لاختيار الملابس، تاركًا نغم على كرسيها، ترتجف من الداخل لقد أطفأ شرارة التمرد الصغيرة تلك بفيضان من الجليد والتهديد، وجعلها تدرك أن أي محاولة لرفع رأسها أمامه في العلن، ستُقابل بعقابٍ قاسٍ ومذل في السر. لقد تحولت تجربة التسوق إلى درسٍ آخر في القوة، درسٍ تعلمت فيه أن حتى نظراتها أصبحت تحت سيطرته. جلست نغم على الكرسي، كقطعة أثاث تم وضعها في ركن. لم تكن جزءًا من التجربة، بل كانت مجرد متفرج إجباري على مسرحية بطلها ومخرجها هو جاسر.

بدأ جاسر جولته في المحل لم يكن يختار بعشوائية، بل كان يتحرك بثقة ودراية، كقائد عسكري يتفقد ترسانته كان يمرر أصابعه على الأقمشة، يتفحص القصات، ويمزج بين القطع المختلفة بنظرة فنان قاسٍ. لم يسألها عن رأيها، لم يلتفت ليرى ما قد يعجبها لم يستشرها في لون أو تصميم كان يلغي وجودها وذوقها وإرادتها تمامًا.

كان المشهد لرجل مهيب، يحيط به مساعدو المبيعات من كل جانب، يختار ملابس نسائية لزوجته الجالسة في الركن كشبح صامت اختار لها كل شيء: ملابس سهرة، ملابس نهارية، بناطيل، وحتى ملابس النوم كان يختار الألوان التي يفضلها هو، والتصاميم التي تعجبه هو، والأقمشة التي يراها مناسبة له هو. كانت كل قطعة يختارها تحمل رسالة اختار فستانًا أسود، ضيقًا وبسيطًا. _ ده عشان تبقي أنيقة في حزنك. لم يقولها بلسانة اللاذع بل بعينيه التي توصل الرسالة بطريقة اشد فتكاً

كانت مديرة المحل والمساعدات يراقبن المشهد في صمت، منبهرات بقوته وذوقه، وغير مدركات للقسوة النفسية التي يمارسها. أما نغم، فكانت تجلس في مكانها، عيناها فارغتان. كانت ترى الملابس تتكدس، لكنها لا تشعر بشيء لم تكن ملابسها، بل كانت زياً موحداً جديداً يفرضه عليها سجانها كانت هذه طريقته ليقول لها “حتى جلدك الذي ترتدينه، أنا من يختاره لا تملكين شيئًا، ولا حتى ذوقك الخاص.” بعد أن انتهى، وأشار إلى كومة الملابس الهائلة، التفت إلى المديرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *