رواية جديدة 18-20

والعجيب في الأمر بأنه لم يشعر بلذة الإنتصار تقدم منها يسألها _چاهزة؟ هزت له رأسها وكأنها تعلم بوجوده، لن تقبل تلك المرة _مش النهاردة. نهضت لتدلف المرحاض تاركة إياه ينظر في اثرها بنظرة حائرة ❈-❈-❈ غداء اخر اكثر فتور مع ليلى، عاد أكمل منه إلى شقته وهو يشعر بخيبة أمل عميقة. لم يعد يرى مستقبله معها بنفس الوضوح. كان يجلس في شرفة شقته، يفكر في جده، وفي مالك، وفي كل هذه الفوضى، عندما رن هاتفه كان رقمًا غريبًا. تردد في الرد، ثم رد.

_ألو؟ _أكمل بيه؟ جاءه صوت رجل حذر. _أيوه، مين؟ _جنابك متعرفنيش بس اني خابرك زين، انت حفيد الحچ قاسم انتفض قلب أكمل وسأله بلهفة _ماله جدي في حاجة؟ رد الرجل مسرعًا _هو كويس يا بيه، متقلقش. أنا اسمي فواز، بشتغل عند ناس ليهم علاقة بآل التهامي مالك بيه طلب مني أراقب الأمور من بعيد وأعرف أخبار الست نغم. شعر أكمل بقلبه ينقبض. _وعرفت حاجة؟ صمت الرجل للحظة، وكأنه يختار كلماته.

_الوضع صعب يا بيه صعب جوي الست هانم… بيعاملوها أسوأ من الخدم. جاسر بيه بيخليها تشتغل بإيدها شغل محدش يستحمله، بيحاول يكسرها بكل طريجة. أغمض أكمل عينيه بألم كان يتوقع هذا. أكمل فواز بصوتٍ أكثر انخفاضًا وحذرًا. _بس ده مش المهم. المهم… إن فيه حاچة تانية حصلت. حاچة كبيرة. قال أكمل بنفاد صبر. _حاچة إيه؟ اتكلم! همس الرجل _صخر التهامي… عم جاسر الخدامين اللي جوه بيجولوا إنه… إنه اتهجم على الست نغم في أوضتها وهي لوحدها محدش عارف إيه اللي حصل بالظبط، بس من يومها والست هانم بجت واحدة تانية خالص بقت زي اللي روحها مسحوبة منها.

سقطت الكلمات على أكمل كالصاعقة شعر بغضب عارم وبغثيان يجتاحانه صخر… هذا الوحش. لقد تجاوز كل الخطوط. لم يعد الأمر مجرد ثأر أو إذلال، لقد أصبح انتهاكًا شنيعًا. _أنت متأكد من الكلام ده؟ سأل أكمل بصوت متحشرج. _زي ما أنا متأكد إني بكلمك يا بيه. الخبر ده متكتّم عليه جوه القصر، بس الخدامين شافوه وهو طالع من أوضتها وكان سكران طينة والست أم جاسر من يومها مبتسيبهاش لحظة واحدة. سأله أكمل فطنة

_وانت ليه مقولتش لمالك، ليه بتكلمني انا. _عشان لما احلف إني مجلتش لحد من الرفاعية ابجى صادج لم يعد يستطيع الوقوف متفرجًا لقد تحولت القضية من قضية عائلية إلى قضية جنائية. نظر من شرفته إلى أضواء القاهرة، لكنه لم يعد يراها. كل ما كان يراه هو وجه نغم، ووجه صخر التهامي. وفي تلك اللحظة، اتخذ قرارًا. لم يعد أكمل صديق العائلة، بل أصبح “أكمل وكيل النيابة” وهذه المرة، لن يستخدم منصبه ليحافظ عليه كما تريد ليلى، بل سيستخدمه ليحقق العدالة، مهما كان الثمن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *