رواية جديدة 18-20
_كلب؟! وصاحب؟! أنت فاكر نفسك إيه؟ قطبت جبينها بقهر _أنت مجرد واحد مريض… ضعيف! بتستجوى عليا عشان تداري ضعفك وخوفك! تجمدت ملامح جاسر، لم يتوقع هذا الانفجار، لم يتوقع هذه الكلمات لقد تجاوزت كل الخطوط الحمراء. أكملت نغم بصراخ، والدموع تنهمر من عينيها بغزارة لكنها كانت دموع غضب لا ضعف. _أيوة أنت فعلاً أحقر إنسان شوفته في حياتي بتجتل الناس بدم بارد. بتخطف واحدة من بيت أهلها وتچبرها تتچوزك بتعاملها كأنها خدامة ولما تبصلك بصة فيها كرامة… بتهددها!
للأسف ده مش جبروت يا جاسر بيه… ده اسمه نقص! تقدم نحوها وأمسك بذراعها بقوة، وعيناه تقدحان شرراً. _اخرسي! لكنها لم تخرس انتفضت لتخلص ذراعها منه، وضربته على صدره بكل ما أوتيت من قوة، ضربة لم تؤثر فيه جسدياً، لكنها كانت تحدياً صارخاً لسلطته. _لأ مش هخرس! هتفضل لامتى تعيش في دور الشيطان ده؟! بتعذبني عشان تنتجم من أهلي؟ طب ما تنتجم منهم هما! روح واچههم راچل لراچل! لكنك أجبن من إنك تعملها!
أسهل لك تحبس واحدة ست وتستعرض عليها عضلاتك يا حقير. وقف جاسر مصدوماً وحائراً، لم يكن غاضباً فقط، بل كان مرتبكاً. هذه المرأة أمامه كانت لغزاً لا يستطيع حله. مرة تكون مستسلمة وهادئة كالحمل الوديع، ومرة تنهار باكية في صمت، والآن… الآن هي بركان ثائر، تقف في وجهه، وتتهمه بالجبن، وتجرح كبرياءه في الصميم. كان انهيارها هذه المرة مختلفاً، لم يكن انهيار ضحية، بل كان ثورة محارب يائس قرر أن يموت واقفاً على أن يعيش راكعاً.
ترك ذراعها فجأة، وتراجع خطوة إلى الخلف، وهو ينظر إليها وكأنه يراها لأول مرة. يرى النار في عينيها، يرى القوة التي ولدت من عمق اليأس. صرخت فيه مرة أخرى، وصوتها مبحوح من البكاء والصراخ. _اجتلني! يلا! مش أنت بتجتل اللي بيعصاك؟! اجتلني وريحني وريح حالك بس أعرف إنك لو معملتهاش… لو مخلصتش مني… أني اللي هخلص منك، هفضل شوكة في حلقك كل يوم، هفكرك كل لحظة إنك فاشل… وإنك مجدرتش تكسرني! تجمعت الدموع التي لم تستطيع ردعها اكثر من ذلك وتابعت بقهر وقد سقطت دموعها
_دمرتني وضيعت مستجبلي وحرمتني من أهلي ومن چامعتي وحبستني لجل شيء مليش ذنب فيه. مبسوط إكدة من اللي عملته؟ شايفه في عينيك قوة ونصر؟ تمام انت انتصرت ودرتني ودمرتي عيلتي. خلاص مبجاش فيا حيل لأي شيء ثم سقطت على ركبتيها، وانفجرت في بكاء عنيف، بكاء من فرط الإرهاق العاطفي والجسدي. وقف جاسر يراقبها، وفي داخله صراع عنيف. جزء منه يريد أن ينفذ وعده، أن “يدعس على رقبتها” ليعلمها من هو سيدها. لكن جزءاً آخر، جزء لم يكن يعلم بوجوده، كان يقف مشدوهاً أمام هذه القوة، أمام هذه الروح التي ترفض أن تنكسر رغم كل شيء.