رواية جديدة 18-20
_يا بنتي، أنا أمك زي ما أنا حماتك، وخابرة زين إن فيه حاجة تاعباكي. جوليلي، إيه اللي بينك وبين عدي؟ فيه مشاكل؟ نظرت روح إلى ورد، وشعرت برغبة عارمة في البوح بكل شيء، في إلقاء هذا الحمل الثقيل عن كاهلها. لكنها تذكرت عدي، وصورته وهو يواجه غضب جدها، وكيف أنه اضطر للزواج منها. لم تستطع أن تفضحه، أن تظهر ضعفه أمام والدته. هزت رأسها بالنفي وقالت بصوت خافت، محاولة أن تبدو مقتنعة _لأ يا مرات عمي، مفيش أي حاجة.
أنا مبسوطة مع عدي، وهو كويس معايا. تنهدت ورد، وشعرت بخيبة أمل. كانت تعلم أن روح تكذب، لكنها لم تستطع إجبارها على الاعتراف. _طيب، إيه اللي مخليكي زعلانة اكده؟ قالت روح، محاولة أن تجد مبررًا لحزنها. _أنا… أنا بس متأثرة بغياب نغم وحشتني جوي، والبيت من غيرها مش هو هو. أومأت ورد برأسها، وكأنها تصدقها. _أه، نغم وحشتنا كلنا بس الحياة لازم تستمر يا روح ومينفعش نفضل عايشين في الحزن. صمتت ورد للحظة، ثم تابعت بصوت هادئ يحمل في طياته نصيحة مبطنة
_يا روح الست الشاطرة هي اللي تجدر تخلي جوزها ميشوفش غيرها. الراچل زي الطفل، عايز اهتمام وحنان. عايز يحس إن مراته هي كل حاچة في حياته. حاولي معاه مرة واتنين وتلاتة، ومتيأسيش بالمحاولة والصبر، أي راچل بيستسلم لمراته، ومبيشوفش غيرها. إنتي لسه صغيرة، والحياة جدامك. متخليش أي حاجة تكسرك. خليكي قوية، وخليكي سند لجوزك، وهو هيكون سند ليكي. نظرت روح إلى ورد، وفهمت ما ترمي إليه. كانت ورد تحاول أن تقول لها إن عليها أن تكسب قلب عدي، أن تجعله يحبها، حتى لو لم يكن يحبها الآن.
شعرت روح ببعض الأمل، وببعض القوة تتسلل إلى قلبها. ربما لم يكن كل شيء قد انتهى بعد. ربما كان هناك أمل في أن تبني حياتها مع عدي، وأن تجعله يحبها يومًا ما. ❈-❈-❈ كان عدي يقف في زاوية شارع مزدحم في القاهرة، يتحدث بصوت خافت مع رجل غليظ الملامح. كان قد قضى اليومين الماضيين في البحث والتخطيط، ووجد أخيرًا من سيساعده في خطته المجنونة في منزل التهامي لإحداث فوضى، يتمكن خلالها من التسلل وإنقاذ نغم.
قال الرجل. _كل حاچة جاهزة يا باشا. بالليل، ساعة ما الناس تهدى، هنكون مستنيين إشارتك. أومأ عدي برأسه، وأعطى الرجل دفعة من المال. _استناني هتصل بيك. استدار عدي ليعود إلى سيارته، وفي تلك اللحظة، لمحها كانت سيارة جاسر التهامي الفاخرة متوقفة على الجانب الآخر من الشارع، أمام مركز تجاري ضخم، لم يكن جاسر بداخلها، لكنها كانت هي نغم. كانت تجلس في المقعد الأمامي، رأسها مسنود على زجاج النافذة، وعيناها شاردتان لم تكن تبكي بصوت، لكنه رأى بوضوح دموعًا صامتة تنحدر على خديها، ترسم خطوطًا لامعة على وجهها الشاحب.