رواية جديدة 18-20

سحبت يدها بخجل، لكنها أبقت عينيها في عينيه _عشان أنا مش ببص على الكسر اللي فيك، أنا ببص على النور اللي بيحاول يطلع منه. في تلك اللحظة، تلاشى كل شيء حولهما. لم يعد هناك قمر أو ليل أو حديقة. لم يكن هناك سوى عينيها الصادقتين، وكلماتها التي كانت كالبلسم على جرحه. دون تفكير، مد يده ورفع ذقنها بأطراف أصابعه، مقرباً وجهه من وجهها. بهمس لم يكن متأكداً إن كان قد نطق به أم فكر فيه فقط

_أنتِ جميلة جوي يا وعد… جميلة بشكل يوجع الجلب. لم تكن مجاملة عابرة، بل كانت حقيقة اكتشفها للتو. جمالها لم يكن فقط في ملامحها الرقيقة، بل في روحها التي تشع دفئاً وأماناً. تجمدت وعد للحظة، وقلبها بدأ يخفق بعنف. رأت في عينيه شيئاً مختلفاً، شيئاً لم تره من قبل. لم تكن نظرة الشفقة أو نظرة ابن العم، بل كانت نظرة رجل… يرى امرأة. انحنى سند ببطء، وألغى المسافة الأخيرة بينهما في قبلة رقيقة وحذرة لم تكن قبلة عاصفة أو شغوفة، بل كانت أشبه بسؤال صامت، يعترف فيها بضعفه، ويطلب منها الإذن ليدخل عالمها.

استجابت له وعد بنعومة، ورفعت يدها لتستقر على صدره، وكأنها تقول له “أهلاً بك”. عندما ابتعدا، بقيت جباههما متلامسة، وأنفاسهما تختلط في هواء الليل البارد. سند بصوت متحشرج من فرط المشاعر _أنا آسف… آسف على كل يوم فات مكنتش شايفك فيه. ردت وعد بابتسامة دامعة _المهم إنك شوفتني دلوجت. أمسك يدها وقبّلها برقة، ثم شبك أصابعه بأصابعها. لأول مرة منذ زواجهما، لم يشعر أنها مجرد وعد بنت عمه التي تزوجها لإنقاذ الموقف بل شعر أنها

وعد… زوجته السند الذي لم يكن يعلم أنه يحتاجه، والضوء الذي بدأ يبدد عتمة روحه. لم يترك سند يدها ظل ممسكاً بها وكأنه يخشى إن أفلتها أن يضيع منه هذا الشعور الوليد، هذا الدفء الذي بدأ يتسرب إلى روحه المتجمدة. جذبها برفق من يدها، لتدخل خلفه من الشرفة إلى الغرفة التي كانت تجمعهما جسداً وتفصل بينهما روحاً. أغلق الباب الزجاجي للشرفة، فانعزل كل شيء، ولم يبقَ سوى صمت الغرفة الذي أصبح الآن مشحوناً بمشاعر مختلفة.

لم يعد صمتاً محرجاً أو متوتراً، بل أصبح مساحة هادئة تترقب ما سيحدث. وقف أمامها في الضوء الخافت القادم من القمر، والذي تسلل عبر زجاج الشرفة. كانت عيناه لا تزالان مثبتتين عليها، تكتشفان تفاصيل وجهها وكأنه يراها للمرة الأولى. رأى رجفة خفيفة في شفتيها، ولمعة حائرة في عينيها تجمع بين الخجل والأمل. همس بصوت خفيض وعميق _أنا ظلمتك يا وعد… ظلمتك لما خليتك تشاركيني غرفة واحدة وقلبي كان في مكان تاني. هزت رأسها نافية، وصوتها بالكاد يُسمع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *