رواية جديدة 18-20
كانت شروق تقف في شرفة غرفتها بالطابق العلوي، تراقب سيارة جاسر الفاخرة وهي تتوقف أمام مدخل القصر فتحت عينيها بصدمة وغضب عندما رأت جاسر يخرج من باب السرايا ومعه نغم كانت نغم ترتدي عباءة سوداء بسيطة وحجابًا، لكن في نظر شروق كانت تبدو كملكة تخرج بصحبة زوجها فتح لها جاسر باب السيارة، ثم استقل هو مقعد القيادة وانطلق، تاركًا وراءه سحابة من الغبار وقلبًا يشتعل بنار الغيرة. لم تنتظر شروق لحظة ركضت خارج غرفتها كالإعصار، واقتحمت جناح والدتها دون استئذان كانت أمها تجلس أمام مرآتها، تضع بعض الكريمات على وجهها.
صرخت شروق بصوتٍ عالٍ ومرتجف من الغضب. _شفتي؟! شفتي البيه المحترم عمل إيه؟! نظرت إليها أمها ببرود، معتادة على نوبات غضب ابنتها. _صوتك يا بنت، هيحصل إيه يعني لو حد سمعك دلوجت؟ اقتربت شروق من والدتها، ووجهها محتقن بالدموع والغضب _يسمعوا! خليهم يسمعوا ويعرفوا الكدب اللي عايشين فيه مش أنتي اللي قولتلي اصبري؟ مش أنتي اللي قولتلي جوازته منها دي مجرد انتقام وهيرميها بعد ما يكسرها؟ مش ده كلام أبويا وكلامك؟ ردت الأم بثقة زائفة.
“وده اللي هيحصل جاسر مش هيبص في وش واحدة زي دي. ضحكت شروق ضحكة هستيرية ساخرة. مش هيبص في وشها؟! أومال اللي شوفته ده كان إيه؟ خيال؟ أخَدها وخرّجها فتحلها باب العربية بإيده زي ما يكون سواق عند الهانم دي حاجة معملهاش معايا أنا أنا خطيبته بنت عمه اللي على اسمه وقفت الأم واقتربت من ابنتها، محاولة تهدئتها. _اهدي بس وفهميني يمكن رايح بيها عند دكتور؟ يمكن… قاطعتها شروق بحدة.
_دكتور إيه وزفت إيه شفت شكله وشفت شكلها! لابسة ومتشيكة ورايحة معاه دي مبقتش جوازة انتقام، دي بقت جوازة بجد! الست هانم شكلها عرفت إزاي تلعبها صح، لفت على جاسر وعلى أمه، وبكرة تلف على البيت كله وتطردنا منه! جلست على حافة السرير، وبدأت تبكي بقهر حقيقي. _وعدني يا ماما… أبويا وعدني إني هكون ست البيت ده. وعدني إنها هتكون مجرد خدامة تحت رجلي. ودلوقتي؟ دلوقتي هي الهانم اللي بتتفسح معاه، وأنا اللي قاعدة هنا زي الهبلة، بتفرج عليها وهي بتاخد مكاني وحياتي وجوزي
جلست والدتها بجانبها، وظهر الحقد الصريح في عينيها. _أنا قولت من الأول البنت دي وشها وش فقر من يوم ما دخلت البيت ده والمشاكل مبتخلصش … لا والست حنان … بدل ما تقف في صفنا، واقفة في صفها هي، بتحميها وتداري عليها. قالت شروق من بين دموعها. عشان لقت اللي تعمل اللي هي مقدرتش تعمله لقت اللي تقف في وشك وفي وش أبويا! الاتنين اتحدوا علينا! مسحت أمها على ظهرها، لكن لم يكن في لمستها حنان، بل كان فيها تحريض.