طلاق 2
شعرت هيام بأن كلمات والدتها تبث فيها الطمأنينة تجاه كرم فهو مازال شاب غريب عنها ولا تعلم عنه شئ بعد … بلحظات مرت شعرت كأنه سند لها فأخيرا تستطيع رمى حمولها عليه وترتاح قليلا حتى لو بمجرد إحساس .. جلست أم هيام تبكى فى صمت وهى تقرأ ما تحفظه من القرآن خوــ,,ـفا من فقدان سندها ورفيق دربها فى الدنيا .. أوصل كرم سميرة وهبه إلى البيت لتصعدا فورا ليرتاحا من عناء اليوم وتستعد هبه لاختبارها فى الصباح بينما عاد كرم إلى المستشفى سريعا ….
مر كرم على قسم الحسابات بالمستشفى وقام بدفع حساب الحاج سعيد كاملا واضعا مبلغا تحت حساب اقامة والد هيام فيها حتى يتسنى له الشفاء … أحضر كوبان من العصير وصعد نحو غرفة العناية ليجد هيام ووالدتها بنفس وضعهما بمقاعد الإنتظار … اقترب نحوهما مادا يداه باكواب العصير لتاخذاه منه بابتسامة حزينة وامتنان …. وقف كرم مرة أخرى فى مقابلهم فى إنتظار مرور الوقت حتى يطمئن على حالة والد هيام … تطلعت به هيام لبعض الوقت قبل أن تنهض متجهه نحوه بهدوء طبعها المميز ناظرة نحوه بإمتنان لما فعله معهم اليوم ….
هيام بصراحة مش لاقيه كلام أشكرك بيه على إللى إنت عملته النهاردة معانا ومع بابا … هامت عيناه بسوداوتيها قبل أن يردف بنبرة معاتبة … كرم تشكرينى ….!!!!!! إنت إزاى تقولى كدة … دة إنت قلبى إللى أنا أمــ,,ـوت لو شفت دمعه واحدة تنزل من عينيك من غير ما اشيلها عنك … أنا ح أكون دايما جنبك .. طول ما فيا نفس ح أكون جنبك ومخليكيش تحسى بأى زعل ولا حزن أبداااااا طول ما أنا عايش …
دقات قلبها أعلنتها صريحة بكلماته الحانية المحبة سيل من الكلمات أخرج من داخلها هيام مختلفة شعرت أخيرا بضعفها وقلة حيلتها فلمعت عيناها بدمعة حزن أحس بها كرم كأنها ڼزيف فى قلبه … كرم كفاية حبيبتى حزنك ده بي.نى … اطمنى أنا معاك …. مش قادر استحمل حزنك وزعلك ده … كيف إستطاع بلقاءات خاطفة أن يسرق قلبها بتلك السهولة كيف شعرت بحاجتها له وكأنها تعرفه منذ عقود تماسكت هيام لتعود جالسة إلى جوار والدتها فى إنتظار مرور الساعات الثقيلة للإطمئنان على حالة والدها …
حاول كرم أكثر من مرة الإطمئنان من الأطباء المناوبين على حالة الحاج سعيد من وقت لآخر حتى تمر الثمان ساعات …. بعد عدة ساعات …. حل الصباح عليهم وهم مازالوا جالسين فى إنتظار أى خبر يطمئن قلوبهم …. قضت هيام ليلتها جالسة على مقاعد الإنتظار مسنده رأسها إلى الحائط بارهاق وتعب ….. إلتفتت نحو والدتها لتجدها بذات الوضعية منذ الأمس جالسة تقرأ القرآن وتدعى لوالدها بالشفاء ….. بينما جلس كرم بالجهة المقابلة لهم شاعرا بالارهاق الشديد ورغبة فى النوم …