مراته الاولي 1
-أنا عايز ابدأ معاكي حياة جديدة هادية يا رهف زي أي زوجين طبيعين.
صمت برهه ثم اكمل معترفًا وهو يهز رأسه:
-أنا عارف إننا جوازنا جه في ظروف مش حلوه خالص بالنسبالك، وإنك كنتي مضطرة توافقي عليا حتى لو في اعتراض من جواكي ناحيتي.
ثم حان كلامه قليلًا نحو الضفة التي انغرست فيها رهف مكتومة الأنفاس ولم تخرج منها حتى تلك اللحظة، فقال:
-لكن أحنا خلاص اتجوزنا، عايزك تنسي كل اللي فات، وهنبدأ صفحة جديدة، وكأن النهارده أول يوم هنعيشه.
-بس أنت أصلًا آآ……
كادت رهف تتمتم معترضة بالشيء الذي سيبهت مؤكدًا على بياض الصفحة الجديدة التي سيحاول كلاهما فتحها…
ولكن مروان قاطعها دون أن يجعلها تكمل:
-عارف هتقولي إيه، بس اعتبريه محصلش، عشان انا وانتي نكون مرتاحين.
لم ترضى كل الرضا بما قاله، ولكن شيء خفي انبعث من كلامه محررًا نفسها المُقيدة بسلسال الخوف قليلًا..
فسألها مروان مؤكدًا وكأنه يود التأكيد على الميثاق الذي خطه منذ دقائق فقط بينهما:
-هتقدري تعملي دا يا رهف ؟
كان يقصد هل ستستطع نسيان كل ما مضى، وطريقة زواجهم، وتبدأ معه صفحة جديدة، ولكنها اعتقدت أنه يقصد قدرتها على نسيان النقطة الاخيرة التي قاطعها فيها والتي تؤرقها، فهمست تهز رأسها في خفوت:
-هحاول.
لم تؤكد… لم توثق الرابط الذي يحاول خلقه بينهما، مازالت تُقدم قدم نحوه وتؤخر الاخرى!
هكذا فكر قبل أن ينفث الشيطان النار على بارود أفكاره؛ هامسًا له أن ترددها هذا ليس له إلا سبب واحد..!
فلم يشعر مروان بنفسه سوى وهو يقبض على ذراعها في شيء من العنف يسألها بهسيس خافت خطير:
-لسه بتحبيه ؟
بوغتت حرفيًا من سؤاله وحركته المباغتة، لم تتوقع أن يطرحه اليوم… بل الان تحديدًا !!
يبدو أنه يحاول طي صفحة الماضي بكل لطخاتها…
مرت في عقلها لمحة سريعة من الماضي كانت نواة الكره التي تفجرت بين حروفها وهي تجيب مروان الذي كان متهافت لتلك الاجابة:
-أنا دلوقتي مابكرهش في حياتي قده، وأكيد أنت متخيل كويس حاجة زي دي.
بدأت أصابعه تنساب من على ذراعها ببطء، واجابتها كانت المياه التي اطفأت ذلك الحريق المشتعل داخله، فزفر بعدها مبررًا سؤاله المندفع في غضب:
-كان لازم كل حاجة تبقى على نور من أولها، عشان من النهارده مفيش أي حاجة هتستخبى بينا مهما حصل.
قال أخر كلماته بشيء من التحذير الذي استبطنته رهف المستعمة في صمت وتركيز لكل حرف..