مراته الاولي 1
لن يكون مروان الطيب الخلوق فتعتقده أخرى أنه ضعف شخصية فتتجرأ عليه لدرجة أن تود وشمه بالعار طيلة حياته.. ولكن كل هذا سيكون تحت ظلال الهدوء.
وحين سمع رهف تغمغم بتلك الجملة، وكأنها أعادت تحرير كافة شياطينه التي كان يحاول حبسها في أبعد نقطة داخله، فاندفع للداخل مرة اخرى وبحركة مباغتة كان يجذب رهف من ذراعها بقوة نحوه فشهقت بفزع، فيما استطرد هو بلهجة عنيفة حادة يسألها مستنكرًا:
-هو مين دا اللي كان ممكن تتجوزيه؟
لم تتوقع رهف أن يكون قد سمع جملتها التي نفذت للمرة الثانية مخترقة هالة تحكمها الواهية، وإنكمشت للخلف مصدومة مرتبكة من هجومه المفاجئ، ثم حاولت إرغام لسانها المعقود على النطق، لتخرج حروفها متلعثمة:
-لأ أنت فاهم غلط.
تجاهل جملتها وهو يحاوط خصرها بذراعه بشيء من العنف، وجذبها نحوه حتى ألصقها به وتقاربت وجوههم حتى تشاركا لهاث الأنفاس، ضغط مروان على خصرها وهو يجذبها نحوه أكثر وكأنه يؤكد ملكيته الحصرية لها، ثم همس بنبرة تملكية بحتة تشع عنفًا:
-دا قدرك، أنتي بقيتي بتاعتي ومراتي خلاص، ياريت تقبلي الواقع بكل اللي فيه زي منا قبلته.
كان يقصد أن تتقبل ماضيه والذي لم يكن سوى زواجه، كما تقبل هو ماضيها وغض النظر عن كله.
ولكن الجملة وصلت لرهف على محمل اخر، أحست أنه بكلماته ذات المغزى الجارح يتعمد إهـ,ـانتها والتقليل من شأنها مستخدمًا في ذلك السـ,ـلاح الأسود المُسمى بالماضي!..
فرمشت عدة مرات وقد إختنقت أنفاسها وكأنها تحارب غصة تود التحول لبكاء، تركها مروان مبتعدًا عنها ليغادر الغرفة صافعًا الباب خلفه بعنف،
وتهاوت هي على الفراش محيطة وجهها بكفيها تأخذ شهيقًا وزفيرًا لتقـ,ـتل هجـ,ـوم البكاء المُلح على عينيها.
****
اليوم التالي صباحًا….
بوجه مُلطخ بالحزن الذي شق قلبها شقًا واجدًا طريقه فيه؛ كانت رهف تعد الإفطار بخطى آلية، تعلم في قرارة نفسها أنها تؤدي مجرد واجب كزوجة ولولا ذلك لما كانت غادرت غرفة الاطفال التي أخذتها ملجأ مؤقت لها.
دلف مروان للمطبخ، ومن ثم صدح صوته الأجش هاتفًا:
-صباح الخير.
لم تلتفت له حتى وهي تجيبه في وجوم:
-صباح النور.
إنتهت من إعداد الفطور، ووضعته على المنضدة الصغيرة الموضوعة في وسط المطبخ، ثم تحركت متوجهه نحو الخارج، فأوقفها سؤال مروان المستفسر: