مراته الاولي 1
– الجوازة هتتم وكل حاجة هتحصل زي منا عايز بالظبط.
وصمت للحظات، على ما يبدو يستمع للطرف الآخر..
ثم صدح صوته الأجش يخبره:
-لأ متقلقش، أنا مركز ومسيطر على كل حاجة.
شعرت رهف أن كل ذرة بها ترتخي في رعب وأقدامها كادت تصبح هلامًا لا تقوى على السيطرة عليها ثابتة..
وفي اللحظة التالية عاد والدها للغرفة، فكانت تقاوم كل عضلة مرتخية فيها لتتحرك مغادرة تلك الغرفة قبل أن تقع منهارة أمامهم جميعًا، بعد أن استأذنت والدها بصوت خرج بصعوبة.!
****
بعد مرور أربعة أيام… تحديدًا يوم حفل الزفاف..
وقفت “رهف” أمام المرآة تنظر لفستان زفافها الأبيض البسيط الذي لم تختاره كأي عروس وإنما اختاره لها مروان بدلًا عنها، لأنها أصلًا لم يسمح لها والدها بالخروج من المنزل ابدًا لأي سبب وطلب من مروان اختياره بدلًا عنها بعد أن أخبره بمقاسها، وكأنه يخبرها ببساطة أن الثقة بينهما إنهار قوامها تمامًا ولن تعود..!
لا شيء يحدث كما أرادت، فهي لم تكن لتتمنى أن يأتي هذا اليوم على هذه الشاكلة وبهذه الظروف، لم تود أن تكون عروس ماريونت تتحرك حسبما يريدونها أن تتحرك، ولكن… هي مَن فعلت هذا بنفسها…
اومأت برأسها مؤكدة وهي تنظر لنفسها في المرآة وكأنها تحذرها؛ لا يجب أن تلوم أي شخص سوى نفسها، نفسها الضعيفة فقط!
نفسها التي كانت تظن أنها تسير على أرض حافلة بالورود في طريق سعادتها، ولكن اكتشفت أنها لم تكن سوى أرض نهايتها حافة قاتلة، وهي مَن زينتها بورود لم يكن لها وجود سوى بعقلها الباطن..!
مسحت دموعها بطرف إصبعها مغمضة عينيها تتنهد بصوت مسموع، ستتحمل.. مهما كانت عاقبة ما فعلت ستتحملها، ستتحملها وستبتلع شوكة الخوف المؤلمة في حلقها..
طُرق الباب ثم فُتح ليدلف والدها في هدوء تام، فنظرت هي أرضًا تلقائيًا، لا تقوى على رفع عينيها في عينـا والدها فتطعنها نظرة الخذلان فيهما من جديد..!
وقف ” عماد ” أمامها ثم رفع رأسها لأعلى متمتمًا بنبرة قوية رغم الحشرجة الخفيفة التي لم يستطع قـ,ـتلها بها :
-أرفعي راسك، النهارده لازم ترفعي راسك واوعي تنزليها ولا تسمحي لحد إنه ينزلها في الأرض، ومش عايز الابتسامة تفارق وشك طول الفرح.
رفعت رأسها بالفعل تنظر له بعينين دامعتين مذبوحتين تنزفان دمعًا دون أن تجد القدرة على إيقافهما، فاستطرد عماد بصوت أجش: