مراته الاولي 1
وبالفعل أوصلهم العامل لهذا المكان، ولم يكن به سواهم تقريبًا وبعض العاملين؛ نظرًا لأن الوقت لازال مبكرًا.
غادر العامل، فاقترب مروان بكرسيه من رهف التي كانت تنظر أمامها بعند متجاهلة إياه وكأنها لم تكن تحترق بالغيرة منذ قليل وتتلهف للشجار معه..!
ليلكزها بكتفه في خفة مشاكسًا إياها:
-بتغيري يا غزال.
فنظرت رهف نحوه بسرعة متابعة في استنكار شديد:
-أنا ؟ لأ طبعًا وأنا هغير ليه يعني؟ وهو أنا عشان سكت قدام الراجل خلاص اتثبتت عليا !!
فعاد مروان ليلكزها في كتفها مرة اخرى بابتسامة واسعة يستوطنها الخبث:
-بتغيري، عليا الطلاق بالتلاتة أنتي بتغيري.
ضـ,ـربت رهف كفًا على كف، وبابتسامة ساخرة مهزوزة تخفي أسفلها رجفة متوترة من الحقيقة المُكبلة بتلك السخرية! استطردت:
-لا اله الا الله، ما الطبيعي لما يكون جوزي عينه زايغه وماشاء الله عليه لازم أخد رد فعل ولا هبقى قرطاسه؟!
ثم نهضت قائلة في استهجان وضيق مصطنع بينما هي في الحقيقة تهرب منه بعدما ضـ,ـربته بجملتها الأخيرة دون أن تعطيه فرصة الرد والتي هي متأكدة أنها ستفحمها:
-أنا رايحة الحمام وراجعة.
وبالفعل اختفت من أمامه بسرعة متوجهه نحو المرحاض والذي لم يكن بعيدًا عن مكان جلوسهم..
كان مروان جالس مكانه، ولكن فجأة من العدم فرقعت بعقله فكرة عبثية جعلت عيناه تلمع وهو ينهض ليتوجه خلف رهف نحو المرحاض الذي دخلته، وقف أمام المرحاض حيث عاملة النظافة التي تكون جالسة أمامه، فأخرج حفنة من الأموال من جيبه، وأعطاهم لها وهو يربت على كتفها مرددًا بابتسامة ودودة:
-ربنا يقويكي ويديكي الصحة يا أمي.
فبادلته الابتسامة بأخرى مشابهة:
-تسلم يابني الله يخليك.
-استأذنك بس لو ينفع أدخل لمراتي اللي لسه داخله دي عشان تعبانة شوية، ولو ينفع متدخليش حد عقبال ما نخرج خمس دقايق بس؟!
غمغم بها مروان مضيقًا عيناه في براءة خادعة وشيء من التوسل.. بينما السيدة كانت ترمقه بنظرات متوترة مهزوزة في تردد:
-لو حد جه ممكن يحصلي مشكلة.
هز مروان رأسه نافيًا بسرعة يحاول طمأنتها:
-لا صدقيني مش هنطول اصلًا هي عشر او خمس دقايق مش اكتر.
فأومأت موافقة على مضض، ثم همست تحذره في توجس:
-خمس دقايق او عشر دقايق بالكتير ماتطولوش بالله.
اومأ مروان مؤكدًا برأسه وهو يتحرك متوجهًا لداخل المرحاض ثم أغلق الباب خلفه، وجد رهف تقف أمام المرآة تتفقد هيئتها، وما إن رأته حتى إتسعت عيناها تهتف بعدم تصديق: