مراته الاولي 1
-حرام عليك خضتني.
فهمس في نغمة رجولية اثارت داخلها ذبذبات غريبة أربكتها:
-سلامتك من الخضة.
ثم لمعت عيناه حين وقعت على خصلاتها المبتلة نوعًا ما والتي إلتصقت برقبتها المرمرية البيضاء، فازدرد ريقه وعيناها تراقب تفاحة ادم التي تحركت، فانتقل لها داء التوتر على الفور، ولم يشعر هو بيداه التي تحركت تجاه رقبتها وأصابعه الخشنة تبعد خصلاتها الملتصقة بجلد رقبتها الناعم، نعومة تغري شفتاه المتلهفة وبإلحاح أن تستكشف نعومتها بدلًا من أصابعه..
لم يكن يدري أنه ودون شعور كان يتحسس رقبتها ببطء شديد ومُهلك وهو يزيل تلك الخصلات، بينما المسكينة مغمضة العينان ترتجف وملمس أصابعه العابثة لا يرحم أوتار أنوثتها فيتلاعب بها مذيبًا خلاياها ببطء…
بدأ يشعر أنه يسقط تدريجيًا من برج التحكم العقلي والسيطرة الذي كان يحبس نفسه به، فأخذ نفسًا عميقًا مستعيدًا سيطرته ثم ابتعد خطوتان للخلف معطيًا المساحة لرهف للتتنفس قليلًا…!
ثم تنحنح محاولاً اخراج حروفه بنبرة عادية وهو يقول:
-بتعملي إيه؟
فتمتمت رهف مجيبة بصوت مبحوح:
-بعمل عشا.
أومأ برأسه ثم استطرد مشاكسًا بابتسامة خفيفة:
-المهم يكون عشا حلو يرم العضم كده.
فهزت رهف رأسها نافية وهي تجيبه برقة:
-لا متقلقش ماما قالتلي هعمل إيه.
فأكمل مروان وقد بدأ يحرك أقدامه لخارج المطبخ:
-ماشي انا هروح اكمل قراية الكتاب اللي بقرأه عقبال ما تخلصي وابقي ناديني.
-تمام.
وبالفعل بعد وقت ليس بطويل إنتهت رهف من إعداد العشاء، وقدمته بشكل لائق على طاولة الطعام، ثم توجهت نحو الغرفة التي يقطن بها مروان ونادته ليأتي، وتناولا الطعام سويًا وقد كان لا يخلو من بعض العبارات العابرة كمحاولة مستمرة من مروان أن لا يترك للحاجز النفسي بينهما المساحة الكافية لينمو، بل يستمر ويستمر في حسره حتى يأتي الوقت الذي ربما يكون قد إقـ,ـتلعه تمامًا خارج منطقة حياتهما.
بعد انتهاء العشاء، عاد مروان للغرفة يتسلى في قراءة كتابه في حين توجهت رهف لتصنع كوب من مشروب ساخن بعد أن اخبرها مروان بعدم رغبته في شرب أي مشروب…
وبالفعل إنتهت وحين كادت تأخذه متوجهه للخارج دلف مروان، لينظر للكوب متسائلًا في هدوء:
-دا إيه دا بقا ؟
فأجابته رهف مبادلة نفس النبرة الهادئة العملية:
-دا كاكاو باللبن، أنا بحبه وعلى طول بعمله، لو عايز ممكن أعملك.